شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٤
أن ما جاء من الكلام على حرف واحد قليل، و لم يشذ عنا منه شيء، و ذلك لأنه عندهم إجحاف أن يذهب من أقل الكلام عدد حروف و سنبين ذلك إن شاء اللّه تعالى".
قال أبو سعيد: معنى هذا أن أصل الكلام الأسماء الظاهرة التي تقع تحتها الأشياء و وضع كل واحدة منها على شيء كالميم له، و أقل الأسماء حروفا ما كان على ثلاثة أحرف، فكرهوا أن يختل الاسم بذهاب حرفين و بقاء واحد.
قال:" اعلم أنه لا يكون اسم مظهر على حرف أبدا، لأن المظهر يسكت عليه و ليس قبله شيء و لا يلحق به شيء و لا يوصل إلى ذلك بحرف، و لم يكونوا ليجحفوا بالاسم فيجعلوه بمنزلة ما ليس باسم و لا فعل، و إنما يجيء لمعنى".
يريد أن الاسم الظاهر يجوز أن ينفرد اللفظ به، و أقل ما ينفرد به حرفان لأنه لابد من أن يبتدئ بمتحرك و يوقف على ساكن، و إنما وجب أن ينفرد اللفظ بالاسم الظاهر أن سائلا لو سألك عن الاسم المسمى باسم فقال: ما اسم هذا لأوردت اسمه، فإن كان على حرف لم يستقم لما عرفتك من الاحتياج إلى متحرك في الابتداء و ساكن في الانتهاء.
قال:" فالاسم أبدا له من القوه ما ليس لغيره، ألا ترى أنك لو جعلت في و لو و نحوهما اسما ثقلت".
يعني وجب أن ثقلهما فتقول: في و لو، كما قال:
إن لوا ذاك أعيانا [١]
و إنما صارت علامة الإضمار حرفا في بعض المواضع لأنها ليست بأول، و ليست بالاسم الموضوع للمسمى تمييزا لنوع من نوع أو لشخص من شخص، فأشبه الضمير الحرف الذي ليس باسم و لا فعل.
قال:" و لم يكونوا ليخلوا بالأول و هو المظهر إذ كان ذلك قليلا في سوى الاسم المظهر".
يريد أن ما كان سوى الاسم المظهر من الحروف و الأسماء المكنية على حرف واحد قليل جدا يعد و يحصى بأهون التكلف، فلم يستقم أن يكون المظهر على حرف، و إنما كان الاسم الأول لأنه لا يستغنى عنه في شيء من الكلام، و قد يستغنى عن الفعل
[١] قائله النمر بن تولب انظر ديوانه ١٢٠، المخصص ١٧/ ٥٠.