شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩
هذا باب ما يمال من الحروف التي ليست بعدها ألف إذا كانت الراء بعدها مكسورة
و ذلك قولك:" من الضّرر" و" من البعر" و" من الكبر" و" من الصّغر" و" من الفقر"، لما كانت الراء كأنها حرفان مكسوران و كانت تشبه الياء أمالوا المفتوح كما أمالوا الألف؛ لأن الفتحة من الألف، و شبه الفتحة بالكسرة كشبه الألف بالياء، فصارت الحروف هاهنا بمنزلتها إذا كانت قبل الألف و بعد الألف و الراء و إن كان الذي قبل الألف من المستعلية نحو" ضارب" و" قارب".
قال أبو سعيد: اعلم أن الراء فيما ذكره سيبويه في هذا الباب و قبله حرف لا نظير له للتكرير الذي فيه و لاختصاصه بأحكام ينفرد بها، منها ما انفرد به في هذا الباب من إمالة ما قبله إذا كان مكسورا و قبله فتحة، و من جواز الإمالة من أجله فيما تمنع حروف الاستعلاء من إمالته و قد تقدم الكلام على ذلك.
قال سيبويه:" و تقول:" من عمرو" فتميل العين؛ لأن الميم ساكنة، و تقول" في المحاذر" فتميل الذال و لا تقوى على إمالة الألف؛ لأن بعد الألف فتحا و قبلها أيضا مفتوح.
قال أبو سعيد: يريد لا تقوى الراء على إمالة الألف للمفتوح الذي بينهما.
قال سيبويه: فصارت الإمالة لا تعمل بالألف شيئا كما إنك تقول:" حاضر" فلا تميل؛ لأنها من الحروف المستعلية، و كما لم تمل الألف للكسرة كذلك لم تملها لإمالة الذال.
قال أبو سعيد: اعلم أنك لم تمل الألف في حاضر؛ لأن بينها و بين الراء الضاد، كذلك أيضا لم تمل الألف في المحاذر للذال المفتوحة التي بين الألف و الراء، و إن أملت الذال من أجل الراء قال أبو الحسن الأخفش: أقول في" ابن أم مذعور" و" ابن بور" أميل ما قبل الواو فأما الواو فلا أميلها.
و سيبويه يقول: أروم الكسرة في الواو، تقول:" هذا ابن أمّ مذعور" و" ابن بور" و فى بعض النسخ" ابن ثور" كأنك تروم الكسرة؛ لأن الراء كأنها حرفان مكسوران و لا تميل الواو؛ لأنها لا تشبه الياء، و لو أملتها أملت ما قبلها، و لكنك تروم الكسر كما تقول ردّ.
قال أبو سعيد: مذهب سيبويه أنه لا يميل الواو الساكنة؛ لأن إمالتها توجب إمالة