شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٥
حكم اللفظ بآخر الكلمة الموقوفة و الموصولة لا على ما ينحوه أهل العروض و القوافي، غير أن كلامه اشتمل على أسماء يختص بها علم القوافي دعاني إلى تفسيرها ذكره لها في جملة كلامه.
فمن ذلك القوافي، و قد اختلف الناس في القافية على الحقيقة ما هي، فقال الخليل فيما ذكره الأخفش و غيره: إن القافية آخر ساكن في البيت إلى أول ساكن يلقاه مع المتحرك قبل الساكن. و قال الأخفش: القافية آخر كلمة في البيت، و قال غيرهما: القافية جميع ما يلزم الشاعر إعادته من حرف و حركة و أقل ذلك عنده حرف و حركة. و قال آخرون: القافية آخر حرف في البيت سواء كان زائدا أو أصليا أو حرف روي وصل أو خروج. و قال آخرون: آخر حرف أصلي في البيت. و قال آخرون: القافية هي حرف الرويّ و هو المختار عندي.
و الظاهر من كلام سيبويه أنه مذهبه، و ذلك أنه قال:" و لو لم يقفوا إلّا بكل حرف فيه حرف مدّ لصاق عليهم"، يريد لو لم يقفوا إلا بكل متحرك يعني حرف الروي فإذا كان التقفية بحرف الروي فهو قافية و يدل على أن حرف الرويّ هو القافية أنه يلزم آخر كل فن من الشعر كما أن القافية يلزم آخر كل فنّ منه، و قد يخلو آخر الشعر مما سوى حرف الروي من التأسيس و الردف و الوصل و الخروج، و يدل أيضا على ذلك أنه لا تدافع بين أهل الصناعة أن يقول القائل: ما قافية هذه القصيدة فيقال له الياء أو الدال أو غير ذلك، يريدون به حرف الروي، و ليس أحد منهم يقول الدال و شيء آخر. و يقولون إذا نسبوا القصائد إلى قوافيها هي قصيدة دالية.
و لامية أو ما أشبه ذلك. فإن قال قائل: لو كان حرف الرويّ هو القافية لجاز أن يأتي المردف أو المؤسس مع ما ليس بمردف و لا مؤسس، إذا كان حرف الروي فيهما واحدا، فالجواب في ذلك أن يقال: أن الشاعر قد يلزمه حراسة أشياء إذا ابتدأ شعره عليها و يحتاج إلى لزومها إذا كرّر، و ليست تلك الأشياء كلها بقافية كالوزن الذي يلزمه أن يأتي به و ليس بقافية، فكذلك الرّدف و التأسيس و ما جرى مجراهما، غير أن الذي يلزم الشعر عامّا الوزن و القافية التي هي حرف الروي. و أما قول الخليل على ما حكى عنه فلا دليل عليه و لا رأيت أحدا ينصره و يذهب إليه، و بعض الناس غلط الحاكي عنه، و ذكر أنه توهّم على الخليل غير الذي أراده. و أما قول الأخفش إنه آخر كلمة في البيت فإنه احتجّ لذلك بأن شاعرا لو قال لك اجمع لي قوافي لجمعت له كلمات نحو سلام و غلام، و كذلك لو قال شعرا إلّا الأخيرة لقيل قد بقيت القافية، و احتجّ أيضا بأن القافية لو كانت هي الحرف