شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٢
التذكير كما لحقت الألف في التأنيث، و الكاف و التاء لم يفعل بهما ذلك، و إنما فعلوا ذلك بالهاء لخفائها و خفّتها لأنها نحو الألف".
قال أبو سعيد: يريد أن الأجود أن لا تزاد على الكاف ألف و لا ياء و إنما تزاد على الهاء لأنها خفيّة خفيفة لشبهها بالألف فاحتملت الزيادة لذلك. و قد تقدم ما يغني عن شرحه إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب ما يلحق التاء و الكاف اللتين للإضمار إذا جاوزت الواحد
" فإذا عنيت مذكرين أو مؤنثين ألحقت ميما تزيد حرفا كما زدت في العدد و تلحق الميم في التثنية الألف، و في جماعة المذكرين الواو، و لم يفرقوا بالحركة و بالغوا في هذا و لم يزيدوا لما جاوزوا اثنين شيئا، لأن الاثنين جمع كما أن ما جاوزهما جمع، ألا ترى أنك تقول ذهبنا فيستوي الاثنان و الثلاثة، و تقول نحن فيها، و تقول: قطعت رؤوسهما، و ذلك قولك: ذهبتما و ذهبتمو أجمعون، و أعطيتكما و أعطيتكمو خيرا و تلزم التاء و الكاف الضمة و تدع الحركتين اللتين كانتا للتذكير و التأنيث في الواحدة لأن العلامة فيما بعدها و الفرق فألزموها حركة لا تزال، و كرهوا أن يحركوا واحدة منهما بشيء كان علامة للواحد حيث انتقلوا عنها و صارت العلامة فيما بعدها و لم يسكنوا التاء لأن ما قبلها ساكن و لا الكاف لأنها تقع بعد الساكن كثيرا، و لأن الحركة لها لازمة مفردة فجعلوها كأختها التاء".
قال أبو سعيد: ذكر سيبويه لحاق الميم في تثنية التاء و الكاف و جمعها، و ضمّ ما قبل الميم و لزوم ضمّ ما قبل الميم، فأما الميم فذكر أنها لحقت التثنية و الجمع لأنهم بالغوا فجعلوا الفرق بين الواحد و الجمع بحرف سوى الحرف الذي كان يلحق في الاسم الظاهر كقولنا: زيدان و زيدون، و أن هذه الميم لحقت في التثنية لأن التثنية جمع كما تلحق في الجمع و تختلف العلامة اللاحقة بعد الميم فيهما فتكون للتثنية بالألف كقولك: ذهبتما و في الجمع بالواو كقولك: ذهبتمو. و أما لزوم الضم لما قبل الميم، فلأن هذه الميم لحقت التاء و كانت حركة التاء قبل لحاق الميم تختلف للفرق بين المذكر و المؤنث، كقولك: ذهبت يا رجل و ذهبت يا امرأة، فلما ثنوا و جمعوا صارت العلامة علامة الجمع فيما بعد الميم كقولك: قمتوا يا رجال و قمتنّ يا نسوة و ضربتكمو و ضربتكنّ فأغنى عن تغيير التاء و الكاف للفرق فألزموها حركة ما كانت تدخل على أحدهما و هي ضمة التاء و الكاف في المتكلم، فإن قال قائل: كيف كانت التاء مضمومة في المتكلم؟ قيل له: المتكلم لا تلحقه