شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٧
واوا ساكنة و قبلها كسرة، فالكسرة ها هنا كالإمالة في الألف لكسرة ما قبلها و ما بعدها".
قال أبو سعيد: اعلم أن هاء الضمير أصلها الضم، و لا يجوز كسرها إلا أن يكون قبلها أو ياء ساكنة فإنه يجوز في هذه الحال كسرها للياء و الكسرة و يجوز ضمها على الأصل و كان ابن شهاب الزهري يضمها في جميع القرآن و هو مدني حجازي و لذلك قال سيبويه:" و أهل الحجاز يقولون: مررت بهو قبل و لديهو مال و يقرؤون (فخسفنا بهو و بدارهو الأرض)".
و لعل سيبويه أراده بهذه القراءة، و إنما جاز كسرها لكسر ما قبلها أو للياء لأنها أشبه الحروف بالألف، فكما أمالوا الألف و نحوا بها الكسرة للكسرة بعدها أو قبلها أو للياء على ما شرحناه كسروا الهاء أيضا من أجل ذلك. و الذي يقول عليهمو أتبع الهاء كسرة الهاء، لأن الهاء كالألف و ترك الميم على ضمتها لأنها لا تشبه الياء و لا الألف.
" كما أنك تقول في الإدغام مصدر فتقرّ بها من أشبه الحروف من موضعها بالدال و هي الزاي، و لا يفعل ذلك بالصاد مع الراء و القاف و نحوهما، لأن موضعهما" يعني موضع الراء و القاف" لم يقرب من الصاد كقرب الدال، و زعم هارون أنها قراءة الأعرج و هي قراءة أهل مكة اليوم حتى يصدر الرّعاء بين الزاي و الصاد".
قال أبو سعيد: أراد سيبويه أن الحروف قد تقرب إلى ما يجاورها كتقريب الصاد إلى الدال بأن جعلت كالزاي، لأن الزاي تشبه الدال بالجهر و الصاد قريبة من الدال في المخرج و الزاي من مخرج الصاد، فقّربت منها بأن جعلت بين الصاد و الزاي لمناسبة الدال للزاي، و كذلك كسر الهاء لما ذكرناه.
قال:" و اعلم أن قوما من ربيعة يقولون منهم، أتبعوها الكسرة و لم يكن المسكن حاجزا حصينا عندهم، و هذه لغة رديئة إذا فصلت بالنون بين الهاء و بين الكسرة فالزم الأصل؛ لأنك قد تجرى على الأصل و لا حاجز بينهما، فإذا تراخت و كان بينهما حاجز لم تلتق المتشابهة، ألا ترى أنك إذا حرّكت الصاد فقلت صدق كان من يحقق الصاد أكثر لأن بينهما حركة. فإذا قال مصادر فجعل بينهما حرفا ازداد التحقيق كثرة، فكذلك هذا".
قال أبو سعيد: الذي يقول منهم لا يحفل بالنون فيكسر الهاء لكسرة الميم، و النون