شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٦
أصل حركته، و في عليهم إذا سكنت الميم و جهان: إن شئت ضممت الهاء فقلت عليهم، و ان شئت كسرت فقلت عليهم. فأمّا من ضم الهاء فهو يضم الميم إذا لقيها ساكن فيقول: عليهم المال، و أما من كسر فهم على مذهبين: إذا لقيها ساكن منهم من يكسر الميم، فيقول: عليهم المال و الذي يقول هذا الأصل عنده عليهمي فيردّ الميم إلى كسرتها في الأصل، و منهم من يضمّ الميم مع كسرة الهاء فيقول عليهم المال، و هذا الأصل عنده عليهمو، ثم تسكن الميم لّما ذكرنا من علة إسكانها ثم يحركها في الأصل إذا لقيها الساكن.
قال سيبويه:" لو كان أصل الميم السكون لم يقل ما لا يحصى من العرب كنتمو فاعلين" فاحتج لضم الميم إذا لقيها ساكن بشيئين أحدهما أنه يضمها بالضمة التي كانت فيها، فيردها إلى أصلها، كما قالوا: مذ اليوم فضممت الذال، لأن الأصل منذ، ثم تخفف فتسكن الذال فيقال مذ، فإذا لقيها ساكن قلت: مذ اليوم فحركتها بالحركة التي كانت لها، و الوجه الثاني أنه لما كانت هذه الميم بعدها واو في التقدير ثم اضطر إلى تحريكها،" جعلوا حركتها من الواو التي بعدها في الأصل كما قلت اخشوا القوم حيث كانت علامة إضمار".
قال:" و التفسير الأول أجود، ألا ترى أنه لا يقول كنتم اليوم من يقول اخشوا الرجل".
قال أبو سعيد: يريد أنّا لو كنا نضم الميم من أجل الواو بعدها في التقدير لكان يلزمنا إذا كسرنا الواو في اخشوا الرجل أن نكسر الميم لأنهما قد حذف مهما، و يجوز أن يفرق بينهما لأن الميم قد حذف الواو بعدها و الواو في اخشوا لم يحذف بعدها واو، و إنما حذف قبلها ضمة و ألف، لأنه كان الأصل اخشوا فحذفت الضمة و قلبت الياء ألفا" و حذفت الألف لاجتماع الساكنين: واو الجمع و الألف التي قبلها و كان الأصل اخشا و بعد قلب الألف، فلما حذفت صار اخشوا.
هذا باب ما تكسر فيه الهاء التي هي علامة الإضمار
" اعلم أن أصلها الضم و بعدها الواو، لأنها في الكلام كله هكذا إلّا أن تدركها هذه العلة التي أذكرها لك و ليس بمنهم ما أذكره لك أيضا من أن يخرجوها على الأصل، كما أن الياء خفيّة، فالهاء تكسر إذا كان قبلها ياء أو كسرة لأنها خفية و هي من حروف الزيادة و هي من موضع الألف، و هي أشبه الحروف بالياء، فكما أمالوا الألف في مواضع استخفافا، كذلك كسروا هذه الهاء و قلبوا الواو ياء، لأنها لا تثبت