شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٤
صارت الهاء بين حرفي لين و فيها مع أنها بين حرفّي لين أنها خفيّة بين ساكنين، ففيها أيضا مثل ما في أصابته، و أسكنوا الميم لأنهم لمّا حذفوا الياء و الواو كرهوا أن يدعوا بعد الميم شيئا منهما إذ كانتا تحذفان استثقالا فصارت الضمة بعدها نحو الواو.
قال أبو سعيد: يريد أنه إذا جمع الهاء زيد عليها ميم و واو إذا كانت الهاء مضمومة، كقولك: همو، و كذلك لو جمع ما فيه الكاف و التاء كقولك: عليكمو أنتمو و ان كانت الهاء مكسورة ففي الميم قولان منهم من يكسر و يصلها بياء فيقول: عليهمي، و منهم من يكسر الهاء و يضم الميم و يصلها بواو فيقول: عليهمو، فوصل الميم هو الأصل كما يصلونها بالألف في التثنية عليهما و عليكما و قد يجوز أن تحذف الوصل و تسكّن الميم فأمّا حذفها فعلى ما ذكره، و احتج به، و تسكن الميم عنده لئلا يبقوا لما حذفوه من الياء و الواو أثرا، و احتج غيره بأنه حذف الواو كراهة للواو في آخر الكلمة و حذفوا الضمة من الميم لأنه لا يقع فيه ليس بعد استثقالهم لها، و ذلك أن الواحد لا ميم فيه و الاثنين فيهما ميم موصولة بألف لا تسقط، فإذا وجدت الميم في الجمع و لم تتصل بألف علم أنه جمع، و أغنت الميم عن الضمة و الواو.
قال سيبويه:" و لو فعلوا ذلك لاجتمعت في كلامهم أربع متحركات ليس معهن ساكن نحو رسلكمو و هم يكرهون هذا، ألا ترى أنه ليس في كلامهم اسم على أربعة أحرف متحرك كله، و سترى بيان ذلك في غير هذا الموضع إن شاء اللّه".
قال أبو سعيد: يريد أن قولهم رسلكمو يثقل فاختير لأجل ذلك تسكين الميم و حذف الواو بعدها، و قد أنكر من كلام سيبويه" لاجتمعت في كلامهم أربع متحركات"، لأنا و إن أسكنا الميم في رسلكم ففيه أربع متحركات متوالية و إذا حركنا الميم ففيه خمس متحركات و هي رسلكمو، و هذا على أحد وجهين: إما أن يكون سها في عده الحروف و أما أن يكون على ما قال بعض أصحابنا لاجتمعت أربع متحركات من قبل تحريك الميم، فإذا حركناها زاد على أربع متحركات، فيكون زائدا على نهاية الثقل المستعمل في الشعر الموجود في كلمة واحدة، كقولنا: علبط و ما أشبه ذلك.
قال سيبويه:" فأما الهاء فحركت في الباب لأنه لا يلتقي ساكنان، و إذا وقفت لم يكن إلا الحذف و لزومه إذ كنت تحذف في الوصل كما فعلت في الأول".
قال أبو سعيد: يعني أن الهاء تسكن كما سكنت الميم في، أبوهم و رسلهم و ما أشبه ذلك، لأن الميم لا يكون ما قبلها إلا مضموما، فإذا سكناه لم يلتق ساكنان، و الهاء قد