شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦١
و عليها مال.
قال أبو سعيد: اختلف أصحابنا في الياء و الواو المتصلتين بضربهو و عليهي، فبعض جعله من نفس الاسم و بعضهم جعله زائدا و لا خلاف بينهم أن الألف في قولهم عليها و ضربها هما جميعا الاسم، و قد اختلفوا في مذهب سيبويه في الواو و الياء في ضربهو و عليهي، فقال أبو إسحاق الزجاج: أن مذهب سيبويه أن الواو و الياء بمنزلة الألف و إنهما من الاسم كالألف، و ذكر أن مذهبه أنهما ليسا من نفس الاسم. قال: و الدليل على ذلك أن الواو و الياء لا يوقف عليهما إذا قلت: ضربته و مررت به، و يوقف على الألف إذا قلت: ضربتها. و للقائل أن يقول: قد يجوز أن يحذف في الوقف ما هو من نفس الاسم في قولنا: هذا قاض، فلا يكون لأبي إسحاق في ذلك حجة.
و بعض أصحابنا يذهب إلى أن مذهب سيبويه أن الواو و الياء ليستا من الاسم، و ستقف على ذلك إذا انتهينا من هذا الباب إن شاء اللّه تعالى.
قال: فإذا كان قبل الهاء حرف لين فإن حذف الياء و الواو في الوصل أحسن، لأن الهاء من مخرج الألف، و الألف تشبه الياء، و الواو تشبههما في المدّ و هي أختهما، فلما اجتمعت حروف متشابهة حذفوا، و ذلك قولك: عليه مال و رأيت أباه قبل و هذا أبوه كما ترى، و أحسن القراءتين: (وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) [١] و (إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ) [٢]، (وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) [٣] و (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) [٤]، و الإتمام عربي، و لا تحذف الألف في مؤنث فيلتبس المؤنث بالمذكر".
يعني أنك لو حذفت الألف لوجب أن تسكن الهاء في الوقف فيقع لبس بين المذكر و المؤنث في الوقف، فيصير ضربته للمؤنث و المذكر.
قال:" فإن لم يكن قبل هاء التوكيد حرف لين أثبتوا الواو و الياء في الوصل و قد يحذف بعض العرب الحرف الذي بعد الهاء إذا كان ما قبل الهاء ساكنا"، لأنهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرف خفي نحو الألف فكما كرهوا التقاء الساكنين في أين ونوها، كرهوا ألا يكون بينهما حرف قوي، و ذلك قول بعضهم منه يا فتى، و أصابته جائحة، و الإتمام أجود لأن هذا الساكن ليس بحرف لين، و الهاء حرف متحرك".
قال أبو سعيد: فصل سيبويه بين الهاء التي قبلها ياء ساكنة أو واو ساكنة أو ألف،
[١] سورة الإسراء الآية: ١٠٦.
[٢] سورة الأعراف الآية: ١٧٦.
[٣] سورة يوسف الآية: ٢٠.
[٤] سورة الحاقة الآية: ٣٠.