شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨١
اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً.
و أما اللام؛ فإن أبا عمرو كان يدغمها في مثلها ساكنا ما قبلها أو متحركا كقوله وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ* فَقالَ لَهُمُ* و إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي و المتحرك ما قبلها قوله جَعَلَ لَكُمُ* وَ جَعَلَ لَكُمْ؛* فأما اللام الساكنة إذا ألقيت لاما متحركة فهي مدغمة فيه ضرورة و كان يدغم اللام في الراء كقوله رَبُّكِ تَحْتَكِ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ.
و تدغم اللام في التاء في هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ و فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ و يدغمها في الثاء في قوله هَلْ ثُوِّبَ.
و اتفق حمزة و الكسائي على إدغام لام هل و بل في التاء و السين في جميع القرآن؛ فقرأ بَلْ تُؤْثِرُونَ و هَلْ ثُوِّبَ و بَلْ سَوَّلَتْ* و تفرد الكسائي وحده بإدغام لام هل و بل في الطاء و الضاد و الزاي و الظاء و النون فقرأ بَلْ طَبَعَ و بَلْ ضَلُّوا بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا مدغما في جميع ذلك.
و قد روى أبو الحارث عن الكسائي وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ* بإدغام اللام في الذال في هذا الحرف أين وقع من القرآن، و أما الميم فإن أبا عمرو يدغمها في مثلها كقوله فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ و يَعْلَمُ ما بَيْنَ* و يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ* و نحو ذلك.
و قد ذكرنا حالها في الباء في باب الباء و أما النون فإن أبا عمرو و كان يدغمها في مثلها ساكنا كان ما قبلها أو متحركا ما لم تكن الأولى مشددة كقوله وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ* و تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ.
و كان يدغم النون في اللام إذا تحرك ما قبلها كقوله لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ* فإذا سكن ما قبلها لم تدغم كقوله و تكون لكم إلا في قوله وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ* يدغم في هذا الحرف وحده في النون في اللام و يشمها ضمة.
و قد ذكر نحو ذلك و ما قيل فيه من الإخفاء و يدغمها في الراء إذا كان ما قبلها متحركا و ذلك قوله و إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ فإن سكن لم تدغم مثل قوله بِإِذْنِ رَبِّهِمْ* و إذا لقي التنوين أو النون الساكنة أحد الحروف الخمسة التي تدغم النون فيها و هي اللام و الراء و الميم و الواو و الياء؛ فإن أبا عمرو كان أدغم النون فيه أدغم عند اللام و الراء بغير غنة و عند الميم و الياء و الواو بغنة و كذلك قراءة القراء إلا حمزة وحده فإنه يترك الغنة عند الواو و الياء في جميع القرآن كقوله ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ و روي عن الكسائي من