شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٩
و قد مضى الكلام على ذلك فيما حكاه من مذهب الفراء و قد اختلف النحويون في إدغام الراء في اللام فقال سيبويه، و أصحابه لا تدغم الراء في اللام و لا في النون، و إن كانتا مقارنتين لها لما في الراء من التكرير و لتكريرها تشبه بحرفين و لا أعلم أحدا من النحويين البصريين بعده خالفه إلا ما روي عن يعقوب الحضرمي.
و قد ذكرته و حكى أبو بكر بن مجاهد رحمه اللّه عن أبي عمرو بن العلاء أنه يدغم الراء في اللام ساكنة كانت الراء أو متحركة فالساكنة قوله عز و جل فَاغْفِرْ لَنا* و اسْتَغْفِرْ لَهُمْ* و يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ،* و ما كان مثله، و المتحركة قوله سَخَّرَ لَكُمُ* إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا، هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ، أو ما كان مثله؛ فإن سكن ما قبل الراء أدغمها في اللام في موضع الضم و الكسر كقوله حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ و لا يدغم في النصب كقوله مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ و وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ و سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: و قد ذكرت الفصل بين المنصوب و بين المرفوع و المجرور قبيل هذا الموضع، و كان الفراء يجيز إدغام الراء في اللام، و يرويه.
و روى أبو بكر بن مجاهد عن أحمد بن يحيى ثعلب عن أصحابه عن الفراء أنه قال:
كان أبو عمرو يروي عن العرب إدغام الراء في اللام، و قد أجازه الكسائي أيضا و مما يحتج به لأبي عمرو و غيره ممن أدغم الراء في اللام أن الراء إذا أدغمت في اللام صارت لاما و لفظ اللام أسهل و أخف من أن يأتي براء فتكرير و بعدها لام هي مقاربة للراء فيصير كالنطق بثلاثة أحرف من مخرج واحد فطلب التخفيف بذلك.
و قد روى أبو بكر بن مجاهد بإسناد ذكره عن يعقوب الحضرمي أنه كان يدغم الراء في اللام في قوله يَغْفِرْ لَكُمْ* و ما أشبهه.
قال أبو بكر و لم يقرأ بذلك أحد علمناه بعد أبي عمرو و سواه، و لم تدغم في شيء سوى اللام و قد أدغمت اللام و النون فيها، و جواز ذلك بإجماع و ستراه في موضع اللام و النون إن شاء اللّه.
و أما الزاي فما أعلمها أدغمت في شيء من حروف القرآن، و قد أدغم فيها من الحروف ما يذكر في موضعه إن شاء اللّه.
و أما السين فإن أبا عمرو كان يدغمها في مثلها كقوله وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً و هذا جمع بين ساكنين و ليس قبله حرف لين، و قد تكلمنا على نحوه و أدغمها في جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً.