شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٥
و مذهب الكوفيين إدغام التاء فيهما، و الطاء و الدال بمنزلة التاء، و هما من مخرجها و أحكام هذه الثلاثة سواء في الإدغام.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: و إدغام التاء و الدال و الطاء في الجيم عندي قوي؛ لأن المخرجين مجاوران ليس بينهما فصل، و الجيم أقوى منهما، و أمكن؛ لأنها من وسط اللسان و هذه الحروف من الطرف و وسط اللسان أمكن من طرفه، كما أن داخل الفم أمكن من الشفتين و من أجل ذلك أدغمت الباء التي من بين الشفتين في الفاء؛ لأن الفاء من داخل الفم و الباء من بين الشفتين.
و كان أبو عمرو يدغم الطاء في التاء في قوله لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ و أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ و فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ و فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ و يبقي منها صوتا لئلا يخل بحرف الإطباق.
و لا يدغم الظاء في التاء؛ لأن بينهما تراخيا لا لأن الإدغام فيها لا يجوز، و لكنه يختاره في بعض لقوته و يدع في بعض لنقصان سببه.
و يدغم الدال في التاء كقوله: قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ [البقرة: ٢٥٦]، و ذكر أبو بكر بن مجاهد أنه لم يكن أحد ممن لا يرى الإدغام من الأئمة يظهر دال قد عند التاء إلا ابن المسيبي قد روى عن نافع قد تبين بإظهار الدال، و هذا استكراه و صعوبة على اللسان.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: و قد بينوا الطاء عند التاء في فرطت و أحطت، و الطاء مثل الداء في المخرج و الشدة، و لكن بيان الطاء مع التاء؛ لأن الطاء مطبقة و الداء و التاء ليستا بمطبقتين فبانفراد الطاء بالإطباق و اجتماع الدال و التاء في عدم الإطباق صارت الطاء من الدال أبعد من الدال منها، و إنما يثقل اجتماع ما هو أقرب و بيانه و أدغم أبو عمرو لام هل في التاء، و لم يدغم لام بل فيها.
قرأ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ و فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ، و روى عنه أيضا هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا، و لم يدغم بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً و نحوها.
و ذكر بعض من احتج عنه للفرق بينهما أنه اتبع الأثر؛ لأن عمرو بن دينار قال:
سمعت ابن عباس يقول: هَلْ تَرى من يرى يدغمها يعني اللام في التاء هكذا نقل هذا الحرف مدغما.
و قد أدغم اللام من هل و بل في التاء حمزة و الكسائي في قوله بَلْ تُؤْثِرُونَ و هَلْ تَرى و نحوه.