شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٠
أن الواو التي كانت في وزن و وصل فاء الفعل قد سقطت في افتعل كما سقطت في يزن وازن و تزن و في زنة و أن تاء الافتعال احتاجت إلى حرف ساكن قبلها فجاءوا بتاء مثلها تكثير الهاء كما زادوا اللام على لام المعرفة في الذي تكثير الهاء كما زادوا اللام و كما قالوا: مني و عني فزادوا نونا بسبب النون الذي في من و عن و الذي قاله فاسد من جهات منها أن الذي يقولون ياتزن و ياتسع هم يقولون في غير افتعل يزن و يصل و في زنة و صلة و تزن و تصل وزنه فينقصون في يزن و يصل و في زنة وصلة ما جرى مجراهما و لم يحملهم النقص في غير افتعل على النقص و منها أنا رأينا الواو تبدل منها التاء في نحو: تراث و تجاه و تخمة و تؤدة و غير ذلك مما يكثر و يطول و ليس بينهما مناسبة و لا مجاورة توجب ذلك أكثر من إبدال الواو تاء في افتعل الذي هو اتزن و اتعد و اتجه و ما أشبه ذلك، و منها أن الذي احتج به ليس على ما ادعاه لأن البصريين يقولون: أن أصل الذي دخلت عليه الألف و اللام و أن النون في مني و عني لم ترد من أجل النون في من و عن بل النون ت زاد قبل ياء المتكلم في كل ما أرادوا حراسة بناء ما قبله من متحرك و ساكن نونا كان أو غيره كقولهم: قدني و قطني و ليتني و في الفعل الواقع بالمتكلم نحو: أكرمني، و أتابني و يكرمني و يتيبني و الذي حكاه البصريون في يفتعل من وزنت و بابه وجهان يتزن و ياتزن و لم يحكوا بيتزن.
و إنما حكاه الفراء و أصحابه و ليس ذلك مما ينكر، و قال الفراء إذا قالوا: اختصموا و احتجموا و ما أشبهه مما جاز فيه الإدغام فإنك إذا أدغمته فحركت ما بعد الألف إلى كسر أو فتح أشبه الألف إذا لم يكن قبلها كلام فقلت: اهدوا و اخصموا و خصموا بكسر الثاني و بفتحه و الأول مكسور و بكسر الألف و الخاء و إنما تثبت الألف و قد تحرك ما بعدها فأنت تقول: في امدد و امسس و ما أشبهه مس و مد فتسقط الألف، و قد تحرك امد و امس و ليس بالوجه الوجه في هذا إسقاط الألف و في افتعل أن لا تسقط و ذلك أن خلفه الفاء في كل ما كان مثل استفعل و افتعل أن لا يحرك فاء الفعل في مدار العربية فلما لزمها السكون في كل موضع لزمتها الألف لأن تسكينها كالخلقة و قد يسكن في يفعل و يتحرك على أنه في التقدير، و قد اختصموا ثم ادغم و حرك الخاء و ترك كسرة دال قد على حكم سكون الخاء، و إن كان قبلها حرف يسقط لاجتماع الساكنين نحو الياء و الواو و الألف ففيه وجهان: إن شئت لم تحذف، و إن شئت حذفت على نية السكون كقولك: القاضي خصموا عنده و القاضي خصموا عنده و كذلك كان خصما عنده بإثبات ألف كانا و قد خصما عنده بحذف ألف كانا.