شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٥
يرى أن حروف الصفير و الصاد يدغمن في غيرهن كما أن النون تدغم في غيرها أو يكون ساكنا في ذلك طالبا للفرق فإن كان يرى أن النون لا تدغم في غيرها فذلك مخالف لمذهبه و مذهب أصحابه.
و القراء في إدغام النون في خمسة أحرف قد ذكرناهن يجمعهن و يرمل و مذهب العرب هو الحجة في ذلك، و حسب مخطئ العرب في لغتها بتخطئته إياها و إن كان يرى أن يدغم حروف الصفير في غيرها فينبغي أن يقول في اصطعط و هو من الصعوط اصعط و يقول في اصطبر اطبر و الذي قالته العرب إذا آثروا الإدغام اصعط و اصبر.
و قد حكى الفراء عليك بأبوال الإبل فاصطعطها، و قد قرئ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً و هو إدغام من يصطلحا و لم يقل أحد بطلحاء و لا فاطعطها و إن كان شاكا طالبا للفرق ففيما ذكرنا من الحجة كفاية و نذكر فرقا بينهما لمن تدبره إن شاء اللّه، و هو أن النون مبتدأ مخرجها و مفتحها من الخيشوم إذا وقعت عليها أو حركتها أو أدغمتها في نون أو كانت ساكنة و بعدها حروف الحلق؛ فإن منتهاها من الفم في مخرج النون الذي يقارب مخرج الراء و اللام، و إن كان بعدها الخمسة عشر التي تخفي معها، و هي مقصورة على الخيشوم لا تجاوزه إلى موضعها فهي في هذه الحالة أضعف منها إذا تجاوزت الخيشوم إلى الفم؛ فإذا أدغمت ازدادت قوة لأن حروف الفم أقوى، و هذه إذا تجاوزت الخيشوم إلى الفم أقوى منها إذا انفردت بالخيشوم؛ فليست تسلب إلا صوتا ضعيفا الذي صارت إليه أقوى من الذي سلبته و ليس كذلك حروف الصفير لأنها من الفم و أصوبها فأشبه رخوة جارية تزيد فشوا على غيرها من حروف الفم.
و قال الفراء: العنبر و كل نون ساكنة قبل الباء مخفى أخفيت النون قبل الباء، و الذي قال سيبويه و البصريون الها ميم و هو الصحيح، و يمكن أن تجعل نونا إلا أنها إذا جعلت نونا فلا بد من بيانها كما تبين النون الساكنة قبل الحاء و الهاء و العين لا يمكن إخراجها على مثال إخراجها قبل الكاف و القاف؛ فإن ادعى مدع أنها نون مخفاة غير بينة و هي ساكنة بعد هاء ياء قيل له: اجعلها ميما؛ فإذا جعلها ميما؛ فانظر هل بينها و بين النون المخفاة فرق لا يوجد فرق بينهما إذا تأملته و إذا كانت مخفاة مع الباء فهي بمنزلتها مع القاف و الكاف و نحوهما، و الذي شدد أدى مثله إلا الميم فإنها إذا شددت أدت نونا؛ فلذلك أدغمت في الميم و لم تدغم في أختها يعني الباء، و إنما امتنعت الباء أن تؤدي ما أدت الميم أن الشفتين ينضمان بالباء انضمام الأخرس الذي لا صوت له و ضعف الانضمام بالميم فأدت النون من الأنف.