شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٤
تكرير و هو صوت تختص به الراء دون ما قاربها في المخرج.
و أبدل منها، و كذلك غيرها من الحروف التي بها صوت، و تفش و استطالة نحو الصاد و الزاي و السين و الشين فكرهوا إدغامها لئلا يذهب ذلك الصوت و من ذلك أن الفراء ذكر أن تاء افتعل إذا كان فاء الفعل من حروف الإطباق، و غنما قلبت طاء؛ لأن التاء حرف أخرس لا يخرج له صوت إذا بلوت ذلك وجدته فكرهوا إدغام مصوت في حرف أخرس فلما فاتهم الإدغام وجدوا الطاء معتدلة في المخرج بين الثاء و الضاد لتكون غير ذاهبة بواحد من الحرفين.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: هذا كلام غير صحيح؛ لأن التاء إنما صار أخرس لأنه يلزم مكانه و لا يجري فيه الصوت و الطاء مثله في الشدة أو أشد و كذلك الدال و هما في الخرس مثل التاء؛ لأن الطاء و الدال يلزمان مكانهما و لا يجري فيهما الصوت إذا قلت ا ط واد كما لا يجري في قولك: ات فإن كاف إنما أزيل التاء للخرس؛ فلا ينبغي أن يجعل مكانه حرف مثله في الخرس.
و قال سيبويه: إنما أتوا بالطاء مكان التاء مع حروف الإطباق التي هي الصاد و الضاد و الطاء و الظاء؛ لأن الطاء من حروف الإطباق و هي من مخرج التاء فجعلوها مكان التاء لموافقتها حروف الإطباق.
و قوله: فلما فاتهم الإدغام وجدوا الطاء معتدلة في المخرج بين التاء و الصاد و الضاد؛ فإن الطاء من مخرج التاء و الدال، و إنما بينهما و بين الطاء و الدال أن التاء مهموسة غير مطبقة، و الطاء و الدال مجهورتان و الطاء مطبقة، و مما يدل على بطلان ما قاله في ذلك أنهم يقلبون التاء دالا إذا كان فاء الفعل ذالا أو و زايا و التاء مثل الداء في المخرج و الخرس و الذي بينهما من الفرق الجهر و الهمس.
و الصحيح ما ذكرناه عن سيبويه في موضعه الذي تقدم و من ذلك أن أبا العباس أحمد بن يحيى لما حكي عن سيبويه عند ذكر الصاد و الزاي و السين أنها تدغم أخواتها فيها و لا تدغم هي فيهن؛ لأن الصاد و الزاي و السين وردت الصفير، و هي أندى في السمع و أن الصاد لا تدغم في الصاد و الزاي و السين لاستطالة الصاد اعترض على سيبويه؛ فقال: قد أدغم النون و هي مغنونة في اللام؛ فما الفرق بين المغنونة و بين المستطيلة و التي فيها صفير؟ فطالب بفرق و لم يزد على ذلك.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: و لا يخلو أبو العباس في طلبه الفرق بين ذلك من أن يكون يرى أن النون لا تدغم في غيرها كما لا تدغم حروف الصفير و الصاد في غيرهن أو