شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٣
يبقى في الميم مع انضمام الشفتين.
و ذكر أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب عن الفراء قال: إنما يعلم ما تناسب من الحروف باللغة أن يبدل الحرف من أخيه و يكون مع أخيه في قافية واحدة مثل مدح و مده و النون و الميم في قافية و العين و الهمزة مثل استأديت و استعديت و هذا كثير يبدل الحرف من أخيه فيدغم فيه إذا قرب ذا القرب.
فقال الفراء: الهمزة و العين و الحاء و الهاء أخوات، و ذلك أنهن متقاربات في المخارج إذا امتحنت ذلك وجدته.
و قال أحمد بن يحيى بعد كلام الفراء: و قد ذكر إدغام الهاء في الحاء و الحاء في الهاء؛ فقال: و قد قلنا أن اللغة قد أوجبت إدغام كل واحد منهما في صاحبه إذ وجب أن يقوم كل واحد منهما مقام صاحبه في قولهم: المدح و المده و هذا القياس و كذلك جعل الهمزة و العين متداخلتين من حيز واحد لإبدال أحدهما من الآخر في قولهم: استعديت و استأديت و هذا كله خطأ فاحش في باب الإدغام؛ لأنه يلزم قائله إذا اعتبر الإدغام بالقلب و الإبدال في بعض المواضع أن يدغم الهمزة في العين و العين في الهمزة من حيث قالوا: استأديت و استعديت، و هذا لا يقوله أحد، و يلزمه أيضا أن يدغم الهاء في الهمزة و الهمزة في العين من حيث قالوا: إياك و هياك و هيهات و ايهات فيقول في أجبه أحمد أجبا أحمد، و في اقرأ هذا قر هذا و ذا مستشفع لا يقوله أحد، و كذلك تدغم الياء في الهمزة و الهمزة في الياء من حيث قالوا: يلمعي و المعي إذا كان طريقا و يرقان و ارقان و يلندد و الندد و معناه شديد الخصومة و طير يناديد متفرقة و كذلك إدغام الجيم في الحاء و الحاء في الجيم من حيث قالوا:
تركت فلانا يجوس بني فلان يعني يدوسهم و يطلب فيهم و كذلك يحوسهم بهذا المعنى و أحم الأمر و أجم إذا حان وقته؛ فيقال في الإدغام في قولنا: أخرج حاتما أخر حاتما و في اذبح جذعا اذبحذعا و هذا مستشنع منكر لا يقوله أحد.
و كذلك إدغام الثاء في الفاء و الفاء في الثاء؛ لأنهم قالوا: جدت و جدف و الدفي و الدثي و غير ذلك مما يطول شرحه، و ليس أحد يدغم بعض ما ذكرناه في بعض و النون تدغم في الراء ليس بين الناس في ذلك خلاف و لا تدغم الراء في النون عند الفراء و لا غيره؛ فيقال للمحتج عند ا ليس ألنون إذا ادغمت في الراء فإنما تدغم فيها لما بينهما من المؤاخاة لاجتماعهما في قافية أو بدل أحداهما من الأخرى ما ذكرناه عنه من صفة الحروف التي يدغم بعضها في بعض؟ فإذا قال: نعم قيل له؛ فبهذا المعنى أجز ادغام الراء في النون لأن الاتفاق بينهما قائم و قد ناقض فيه و الصحيح ما قاله سيبويه من أن الراء فيها