شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦
قولهم: هذا عدل لأنهم لو ألقوا الضم الذي في اللام على الدال لصار عدل و ليس في الكلام فعل فكان الإتباع أولى عندهم، و كذلك لو ألقوا كسرة الحرف الأخير على السين، إذا قلت في البسر البسر صار على فعل و ليس في الأسماء فعل فكان الإتباع للأول أولى، و لو قلت: مررت بعدل أو شبل جاز أن تكون كسرة الحرف الثاني للإتباع لما قبل، و جاز أن تكون بإلقاء حركة ما بعده عليه، و تقول: رأيت الجحر و العدل فلا يكون إلا إتباعا، لأن حركة المنصوب لا تلق على ما قبله، و قد ذكرنا ذلك.
قال:" و لا يكون هذا في زيد و عون و نحوهما، لأنهما حرفا مد فهما يحتملان ذلك كما احتملا أشياء في القوافي لم يحتملها غيرهما، و كذلك الألف، و مع هذا كراهية الضم و الكسر في الياء و الواو، و أنك لو أردت ذلك في الألف قلبت الحرف".
قال أبو سعيد: يريد أنك لا تقول: هذا زيد و عون، و لا أخذت من زيد و عون كما قلت هذا بكر و أخذت من بكر، لأن الياء و الواو يستثقل فيهما الضم و الكسر و هما من حروف المد و اللين، فاحتملا اجتماع الساكنين في الوقف أشد من احتمال غيرهما كما اختصا في القوافي بأشياء لم يحتملها غيرهما، و سنقف على ذلك من اختصاصهما في القوافي و غير ذلك، و قد مر بعضه.
قال:" و اعلم أن من الحروف حروفا مشربة ضغطت من مواضعها، فإذا وقفت خرج معها من الفم صوبت و نبا اللسان عن موضعه، و هي حروف القلقلة و ستبين في الإدغام، و ذلك القاف و الجيم و الطاء و الدال و الباء، و الدليل على ذلك أنك تقول:
الحذق فلا تستطيع أن تقف إلا مع الصويت لشدة ضغط الحرف، و بعض العرب أشد صوتا كأنهم الذين يرومون الحركة".
قال أبو سعيد: ينبغي إذا أردت امتحان ذلك أن تبتدئ بحرف من الحروف و تثني بأحد هذه الحروف الخمسة فتقف عليه، فإنك تسمع صويتا عند الوقف عليه كقولك:
اق و اج و اط و اد و ات، و قد تدخل في ذلك الكاف كقولك اك، و ذلك أن هذه الحروف لما انضغط موضعها و لم يكن للصوت منفذ صار الوقف عليه و قطعه بمنزلة قطع شيء شديد التحزيق، و التحزيق الذي يوجب التصويت؛ لأن ما كان منفذا لم يكن له في التصويت من الأثر ما للمحزق.
قال:" و من المشربة حروف إذا وقفت عندها خرج معها نحو النفخة و لم تضغط ضغط الأول و هي الطاء و الذال و الضاد و الزاي، لأن هذه الحروف إذا خرجت