شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٧
الثاء كذا.
و في نسخة أبي بكر مبكران و لأن الثاء لم يضارعوا من مخرجها بما هو غير مقارب لمخرجها كما فعلوا ذلك بالسين.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: اعلم أن سيبويه فرق بين قلب السين صادا مع القاف و بين قلب التاء طاء و الثاء ظاء مع القاف بأشياء منها أن ما بين السين و الصاد من الموافقة أكثر مما بين التاء و الطاء و الثاء و الظاء؛ لأن السين كالصاد في الهمس و الصفير و الرخاوة و إنما يخرج من السين إلى صاد؛ لأنها مثلها في كل شيء الإطباق ثم أبطل سيبويه قلب التاء في نتو طاء و قلب الثاء ظاء بأن قال: قلب السين صادا قبل القاف ليس بالمختار و لا بالكثير في كلامهم، و إنما يتكلم به بنو العنبر مع القرب من القاف و بما بين الصاد و السين من المشابهة و الموافقات و إذا كان قلب السين صادا ليس بالمختار مع ما بينهما كان ما دونه باطلا غير جائز.
و مما فصل بيه بين السين و بين التاء و الثاء أن السين قد ضارعوا بها حرفا يعني الزاي من من مخرجها يعني: من مخرج السين: لأن الزاي من مخرج السين بما هو غير مقارب لمخرجها يعني بين الشين، و الجيم هما من مخرج واحد و بين القاف و مخرج واحد هو مخرج الكاف.
و قوله: فقربوا من هذا المخرج ما يتصعد إلى القاف معناه قربوا من مخرج الزاي السين بأن قلبوا السين صاد لتصعد إلى القاف؛ فلما كان في مخرج السين الزاي، و هو مضارع بالجيم و الشين القريبتين من القاف، و لم يكن من مخرج الثاء و التاء هو في يصارع مما يقرب من القاف كان ذلك مما يقوي حكم السين في قلبها صادا مع القاف، و مما يفصل بين السين و بين التاء خاصة أن السين يجوز أن يبدل منها حرف من مخرجها و هو الزاي و لا يجوز أن يبدل من التاء حرف من مخرجه و ذلك قولهم في التسدير التزدير و لا يجعل مكان الثاء في قولك: التثدير التذدير لجعل مكان التاء و هي نظيرة السين في مخرجها يعني الذال و هي من الثاء بمحل الزاي من السين.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: الذي في الكتاب التصدير و لا أعرف له معنى في اللغة و لو جعل مكانه التذدير و هو كثرة اللحم على الرجل كان أحب إلي؛ لأن له معنى مفهوما، ثم قوى الظاء الذي هو حرف الإطباق من مخرجه لا يقع قبل الداء، و حرف الإطباق من مخرج السين و هو الصاد يقع قبل الدال في قولك: تصدير و تصدم، و تصدح، و غير ذلك.