شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٦
و سائر ما ذكره بين.
قال: و العين و الخاء بمنزلة القاف من الفم و قربهما من الفم كقرب القاف من الحلق و ذلك قولهم صالغ في سالغ و صلخ في سلخ و هذا كلام ظاهر.
قال: و إذا قلت: زقا أو زنوا لم يغيرها؛ لأنها حرف مجهور لا يتصعد و إنما تصعدت الصاد من بالسين و هي مهموسة مثلها؛ فلم يبلغوا هذا إذ كان الأعراب الأجود الأكثر في كلامهم ترك السين على حالها، و إنما يقولها من العرب بنو العنبر يريد أن الزاي و هي من مخرج السين إذا كان بعدها قاف لم تقلب صادا كما قلبت السين؛ لأن السين و الصاد مهموستان فقلب السين صادا على اتفاقهما في المخرج و اتفاقهما في الهمس و الرخاوة أقوى من قلب الزاي صادا و هما مختلفان في الهمس و الجهر.
و قوله: لأنها حرف مجهور لا يتصعد يريد أنها لا تجعل مطبقة مثل الصاد في الاستعلاء لاختلافهما في الجهر و الهمس و إنما تصعدت الصاد من السين أي انقلبت منها و الصاد مستعلية فكان السين قد استعلت بهذا الانقلاب و لم يبلغ من تنافر الزاي و القاف أن يقلبوها صادا على بعد ما بين الصاد و الزاي في الجهر و الهمس و ترك القلب في السين هو الأعراب الأكثر و إنما يقلبها بنو العنبر الذين ذكرتهم.
قال: و قالوا: ضاطع في ساطع لأنهم في التصعد مثل القاف و هي أولى بهذا لبعد المخرجين يريد أن الطاء في الاستعلاء مثل القاف؛ فكان قلب السين في ساطع أولى من قلبها مع القاف لأن السين أقرب إلى الطاء منها إلى القاف.
قال: و لا يكون هذا في التاء إذا قلت نتق و لا في الثاء من ثقب فيخرجها إلى الطاء لأنها ليست كالطاء في الجهر و العشو في الفم و السين كالصاد في الهمس و الصفير و الرخاوة؛ فإنما يخرج من الحرف إلى مثله في كل شيء إلا الإطباق؛ فإن قيل: هل يجوز في ذقطها أن تجعل الذال ظاء؛ لأنهما مجهورتان و مثلان في الرخاوة فإنه لا يكون لأنها لا تقرب من القاف قرب الصاد، و لأن القلب أيضا في السين ليس بالأكثر؛ لأن السين قد ضارعوا بها حرفا من مخرجها بما هو غير مقارب لمخرجها و لا حيزها و إنما بينه و بين القاف مخرج واحد.
و كذلك قربوا من هذا المخرج ما يتصعد إلى القاف؛ فأما التاء و الثاء؛ فلا يكون في موضعهما هذا، و لا يكون فيهما مع هذا ما يكون في السين من البدل قبل الدال في التسدير إذا قلت التزدير.
ألا ترى أنك لو قلت: التثدير لم تجعل الثاء ذالا لأن الظاء لا تقع و هنا و لأن