شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٥
في عمير و نحوه لا لملابسة بينهما أكثر من أن الباء من مخرج الميم و النون تقلب مع الميم ميما و كذلك لا ملابسة بين الجيم و الزاي أكثر من أن الشين الذي هو من مخرج الجيم قد صورع به الزاي.
و معنى قوله: من موضع حرف قد قرب من الزاي، و ذلك الحرف الشين و معنى قربوها يعني قربوا الجيم.
و قوله: منها: يعني من الزاي و جعلوا تاء افتعلوا إذا كان قبلها جيم دالا لأنها من مخرجها و هي شديدة فقالوا: اخدمعوا و اجدروا في معنى اجتمعوا و اجتوروا فجعلوا الجيم بين الزاي و الجيم.
و قوله: لأنهما ليستا يعني الجيم و السين من مخرجها يعني من مخرج الزاي.
هذا باب تقلب فيه السين صادا في بعض اللغات تقلبها القاف إذا كانت بعدها في كلمة
و ذلك قولك: صقت و صبقت و الصملق و ذلك أنها من أقصى اللسان فلم تنحدر انحدار الكاف إلى الفم، و تصعدت إلى ما فوقها من الحنك الأعلى و الدليل على ذلك أنك لو جافيت بين فكيك و في نسخة أبي بكر مبران بين منكبك فبالغت، ثم قلت: تق لوجدت ذلك لانحل بالقاف و لو فعلت بالكاف و ما بعدها من حروف اللسان أخل بهن ذلك فهذا آية لك على أن معتمدها على الحنك الأعلى؛ فلما كانت كذلك أبدلوا من مكان السين أشبه الحروف بالقا فليكون العمل من وجه واحد و هي الصاد؛ لأنك ترفع لسانك إلى الحنك الأعلى للإطباق فشبه بإبدالهم الطاء في مصطبر و الدال من مزدجر و لم يبالوا ما بين السين و القاف من الحواجز و ذلك لأنها قلبتها على بعد المخرجين فكما لم يبالوا بعد المخرجين لم يبالوا ما بينهما من الحروف إذ كانت تقوي عليها و المخرجان متفاوتان هذا كلام واضح مفهوم.
و أقصى اللسان يريد به أقصى الفم، قال: و مثل ذلك قولهم: جلباب و في نسخة أبي بكر جلبلاب لم يبالوا ما بينهما و جعلوها بمنزلة عالم، و إنما فعلوا هذا لأن الألف قد تمال في غير الكسر في صار و غرقى و حبالى و نحوها، و كذلك القاف لما قويت على البعد لم يبالوا الحاجز يريد أن القاف قد قويت على قلب السين صادا، و إن كان بينهما حاجز كما أن الكسرة التي هي أحد الأسباب الموجبة لإمالة الألف قد يكون بينها و بين الألف الممالة حاجز كقولهم جلباب، و بين الكسرة و الجيم و الألف الممالة لام جلباب و باؤه