شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٠
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: اعلم أن ما كان على تفاعل أو تفعل فلحقته تاء أخرى للمخاطب أو للمؤنثة جاز حذف إحداهما؛ فأما سيبويه و البصريون فيقولون:
المحذوفة الثانية، و ذلك قولك: ما زيد لا تكلم في هذا و لا تغافل عنه و تقديره لا تتكلم فيه و لا تتغافل عنه و كذلك هند تكلم في هذا و زينب تغافل عنه.
قال اللّه عز و جل: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها و تقديره: تتنزل و كذلك التقدير تتمنوا في كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ و كذلك لا تَوَلَّوْا عَنْهُ أصله: تتولوا عنه، و إنما حذفوا إحداهما استخفافا؛ لأن لفظهما واحد؛ فإن انضمت الأولى لم يجز حذف إحداهما، و لو قلت: تتحمل و تتنازع على ما لم يسم فاعله لم يجز حذف إحداهما لاختلاف الحركتين، و لأنه يقع لبس بين تتفعل و تفعل.
و قال بعض الكوفيين: التاء المحذوفة هي الأولى، و قال بعضهم: يجوز أن تكون المحذوفة هي الأولى و يجوز أن تكون الثانية.
قال سيبويه محتجا: لأن المحذوفة هي الثانية قال: و إنما كانت الثانية أولى بالحذف؛ لأنها هي التي تسكن فتدغم في ازينت و ادّارأتم، لأنها أسكنت و أدغمت و كذلك في تسمعون و تطير للمخاطب، و المؤنثة الغائبة تدغم التاء الثانية، و تسلم الأولى؛ فلما كان الاعتلال يلحقها دون الأولى كان الحذف لها دون الأولى؛ لأن الحذف كالاعتلال.
قال: و هذه التاء لا تعتل في الذال إذا حذفت الهمزة، و لا تدغم لأنه يفسد الحرف و يلتبس لو حذفت واحدة منهما يريد أن الذال إذا خففوا همزتها فألقوا حركتها على الدال فصار تدل لم يجز إدغام التاء في الدال، و لا إدغام الدال في التاء في تدع و هما من مخرج واحد و لو فعلوا ذلك فسد لزوال لفظ الاستقبال.
قال: و لا يسكنون هذه التاء في تتكلمون و نحوها و يلحقون الألف الخفيفة لأن ألف الوصل إنما لحقت و اختص بها ما كان في معنى فعل و افعل في الأمر؛ فأما الأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين فأرادوا أن يخلصوها من باب فعل و افعل و لا يجوز حذف حرف جاء لمعنى المخاطبة، أو التأنيث و لم تكن لتحذف الدال من نفس الحرف فيفسد الحرف و تخل به و لم يروا ذلك محتملا إذ كان الباين عربيا؛ فكذلك تركت التاء التي للخطاب و الاستقبال و هي الأولى على حالها، و لم تغير و في آخر هذا الباب من نسخة أبي بكر مبرمان.
قال: و أما الدكر فإنهم كانوا يقلبونها في مدكر و شبهه يقلبونها هاهنا و قلبها شاذ شبيه بالغلط.