شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٩
و تصديق الإدغام قوله: يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ و يذكّرون.
قال: أبو سعيد- رحمه اللّه-: اعلم أن تفعل و تفاعل يتفاعل إذا كان فاء الفعل منه حرفا تدغم في التاء جاز إدغامه و إظهاره و الحروف التي تدغم فيها التاء اثنا عشر حرفا:
التاء نفسها، و الطاء و الدال، و الظاء، و الذال، و الثاء، و الصاد، و الزاي، و السين، و الضاد، و الشين، و الجيم؛ فإذا كان شيء من هذه الحروف بعد التاء، و كان الفعل مستقبلا، و آثرت الإدغام أدغمت التاء فيما بعده و قلبته إليه كقولك: في يتسمع و يتطير و يتشرب و يجبر يسمع و يذكر و يطير كما قال اللّه عز و جل يَذْكُرُونَ* و يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ و في يتفاعل نحو: يتطارق و يتدارك و يتساقط، و ما أشبه ذلك يطارق و يدّارك و يسّاقط.
و إذا كان في الماضي و آثروا إدغامه احتاجوا إلى تسكين التاء و إدغامه، و إذا سكنوا التاء لم يكن بد من ألف الوصل، و ذلك قولك في تطوع اطّوّع و في تزينت ازّينت و في تدارأ القوم ادّارأ القوم و في تثاقل اثاقل.
و قال اللّه عز و جل: فَادَّارَأْتُمْ فِيها. و قال: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ، و كذلك يجوز الإدغام في مصدر هذين الفعلين إذا كان التاء أحد الحروف التي تدغم التاء فيها كقولك:
اطوع اطوعا و ازين ازينا و ادارأتم ادارأوا و أثاقلا و الأصل تطوع و تزين و تدارأ و تثاقل.
فلما أدغم و صار بألف الوصل صار على اطوع و ازين و ادارأ و اثاقل، و الإدغام فيما كان من مخرج التاء أقوى، و أما قول سيبويه؛ فإن وقع حرف مع ما هو من مخرجه مبتدأ أدغموا و ألحقوا الألف الخفيفة يريد الفعل الماضي؛ لأن التاء في الفعل الماضي مبتدأ ليس قبله شيء.
و قوله: أدغموا يعني أرادوا الإدغام؛ لأن الإدغام غير لازم و الألف الخفيفة يريد بها ألف الوصل، قال: و دعاهم إلى إلحاق الألف ما دعاهم إلى إسقاطها حين قالوا: خطف فحركوا الخاء يريد أنهم لما سكنوا التاء مبتدأ احتاجوا إلى ألف الوصل فيما ليس ألف الوصل كما أنهم لما حركوا الحرف الساكن فيما فيه ألف الوصل و هو اختطف أسقطوا لأن الحاجة إلى ألف الوصل إنما هي لسكون الحرف المبتدأ، و يستغنى عنها بتحريكه.
قال: فإن التقت التاءان في تفعيل نحو: تتكلمون؛ فأنت بالخيار إن شئت أثبت و إن شئت حذفت و تصديق ذلك تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ و تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ فإن شئت حذفت الثانية كما قال تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ.