شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٦
و سكن لها ما قبلها و لم يمكن فصلها من الفعل صارت ككلمة واحدة، و أشبهت تاء افتعل، ثم قال: و اعرب اللغتين، و أجودهما أن لا تقلب التاء هاهنا طاء؛ لأن التاء هاهنا علامة إضمار، و إنما تجيء لمعنى و تلزم الفعل ألا ترى أنك إذا أضمرت غائبا، قلت: فعل فلم يكن فيه و ليست في الإظهار بمنزلة المنفصل يريد أن الأجود أن لا تقلب التاء طاء في فعلت و فعلت و فصل بين تاء الافتعال في هذه التاء بكلام واضح.
قال: و قال: بعضهم عدة يريد عدته شبهها بها في أدان كما شبه الصاد و أخواتها بهن في افتعل قالوا فقده يريدون نقدته، و قياس هذه العلة أن تقلب تاء المتكلم، و المخاطب إذا كان قبلها دال أو دال و زاي و دالا كما يدل ذلك بتاء الافتعال.
و لم يحكه سيبويه عنهم إلا في الدال.
قال: و اعلم أن ترك البيان أقوى منه في المنفصلين لأنه مضارع و أن تقول: احفظ تلك و خذ تلك و ابعث تلك فتبين أحسن من حفظت و أخذت و بعثت و إن كان هذا حسنا عربيا حدثنا من لانتهم أنه سمعهم يقولون أخذت فيبينون يريد أن تاء المتكلم، و المخاطب إذا اتصلت بحرف تدغم فيه؛ فإن الإدغام فيه أقوى من إدغام ذلك الحرف في تاء منفصلة كان قولك أخذت و ابعثت و حفظت إدغام ما قبل التاء في التاء أقوى من احفظ تلك خذ تلك و إذا كانت التاء متحركة و بعدها هذه الحروف ساكنة لم يكن إدغام؛ لأن أصل الإدغام أن يكون الأول ساكنا لما ذكرت لك في المنفصلين نحو تبين له، و ذهب به فإن قلت: هلا قالوا: تبين أنهم فجعلوا اللام نونا، و أنهم لو فعلوا ذلك كان الأول هو الساكن؛ فلما كان كذلك كان الآخر أقوى عليه يريد أن التاء في استفعل إذا وقع بعدها حرف من هذه الحروف لم تغير التاء، و لا ذلك الحرف كقولك: استطعم و استضعف و استدرك و هذا واضح؛ لأن الأول متحرك، و الثاني ساكن، و لا سبيل إلى الإدغام و التغيير إنما هو من توابع الإدغام، و لو كان بعد التاء في هذا البناء تاء أخرى لم تدغم كقولك: استتبع و استتلى و استد على أن ذلك لا إدغام فيه بأن المثلين فيهما يسكن ثانية و يتحرك أوله كقولك: رددت و رددن؛ لأن اللام لاتصل إليها، و كذلك لا سبيل إلى تسكين هذه التاء؛ لأن قبلها السين من استفعل ساكنة؛ فلو سكنت ألقيت حركتها على السين و حذفت ألف الوصل؛ فكثر التغيير فتجنبوا ذلك.
و قوله: و أصل الإدغام أن يكون الأول ساكنا لما ذكرت لك في المنفصلين لهم و ذهب به فإن قلت: هلا قالوا: تبين أنهم فجعلوا اللام نونا؛ فإنهم لو فعلوا ذلك كان الأول هو الساكن؛ فلما كان كذلك كان الآخر أقوى عليه.