شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤
في الرفع، و الوقف على ذلك كله أكثر في كلام العرب من الإشمام و الروم، لأنهم لا يسكنون و لا يريدون أن يحدثوا فيه شيئا سوى ما يكون في الساكن.
قال سيبويه:" و حدثني من أثق به أنه سمع عربيا يقول: أعطني أبيضه، يريد أبيض و ألحق الهاء كما ألحقها في هنه و هو يريد هن".
قال أبو سعيد: و هذا الذي حكاه من أقبح ما يكون الشذوذ، و بعض أصحابنا يقول هو غلط من قائله، و إنما قبح ذلك من جهتين: إحداهما أن سيبويه ذكر قبل هذا الباب أن ما كان معربا لا تلحقه هاء الوقف، و لا يقال رأيت أحمره و قد علمنا أن أبيض معرب فلا وجه لهاء الوقف، و الجهة الأخرى أن التشديد إنما يلحق في الوقف إذا سكن الحرف الموقوف عليه، فإذا حركناه بإدخال الهاء استغنينا عن التشديد و هذا الباب إنما هو فيما لا تلحقه زيادة، من ذلك الألف التي لا تكون بدلا من التنوين، كقولك: رأيت زيدا و جعفرا، و الواو و الياء اللتان تلحقهما أزد السراة في قولهم: هذا زيدو، و مررت بزيدي و عمري، فاعرف ذلك إن شاء اللّه و إنما قال:" حدثنا" لأن الشاعر ربما زاد للضرورة حرفا يتبعه الحرف، كما تزيد حركة تتبعها الحركة كقوله:
بسبت يلعج الجلدا [١]
و مثله:
قطنة من جيّد القطن [٢]
هذا باب الساكن الذي يكون قبل آخر الحرف فيحرك لكراهيتهم التقاء الساكنين
" و ذلك في الوقف لا في الوصل لأن الوصل في كلامهم كثير معروف، و إذا جاز الشيء في الكلام فهو في الشعر أجوز، و ذلك قولك: هذا بكر و من بكر، و لم يقولوا رأيت البكر لأنه في موضع التنوين، و قد يلحق ما يبين حركته، و المجرور و المرفوع لا يلحقها ذلك في كلامهم، و من ثم قال الراجز، بعض السعديين:
أنا ابن ماويّة إذا جدّ النقر [٣]
[١] قائله عبد مناف بن ربع الهذلي ديوان الهذليين ٢/ ٣٩.
[٢] قائله قارب بن سالم المري انظر النوادر ١٦٧- ١٦٨، المخصص ٤/ ٦٩.
[٣] نسب هذا البيت إلى فدكن بن عبد اللّه المنقري انظر الخزانة الأدب ٤/ ٥٥٩، و الدرر ٢/ ٢٣٤.