شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٢
قال: و لم تقو هذه الحروف على أن لا تقلبها؛ لأنها تراخت عنها و لم تقرب قرب هذه الستة يعني: و لم تقو الحروف التي تخفي النون قبلها على أن تقلب النون إلى جنسها لتراخي ما بينهما و تباعده.
و قد ذكرنا الحروف الستة التي تقلب النون قبلها و معنى قوله: فلم يحتمل عندهم حرف ليس من مخرجه غيره للمقاربة أكثر من هذه الستة يريد لم يحتمل النون و هي حرف ليس من مخرجه غيره قبلها حرف سوى هذه الأحرف الستة من المقاربة و المناسبة و ليس غير هذه الستة مثلها.
قال سيبويه: و تكون ساكنة مع الميم إذا كانت من نفس الحروف و الواو و الياء بينة بمنزلتها مع حروف الحلق كقولهم شاة زنماء و غنم زنم و قثواء و قنية و كنية و منية لأملهم على البيان مخافة الالتباس حتى يصير الحرف كأنه من المضاعف؛ لأن هذا قد يكون مضاعفا.
ألا تراهم قالوا: محى حيث لم يخافوا الالتباس؛ لأن هذا مثال لا تضاعف فيه الميم أبدا.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه- قد ذكرنا أن النون تدغم في ستة أحرف تدغم في النون و الراء و اللام و الميم و الواو و الياء.
و قد يعرض في ثلاثة أحرف من هذه الستة علة توجب أن تبين النون الساكنة قبلها، و تخرج من الفم و هي الميم و الواو و الياء.
و علة ذلك أن تقع النون الساكنة في كلمة و بعدها ما يكون إدغامها فيه يوهم أن الأصل ليس بنون و ذلك في مثل ما ذكره سيبويه شاة زنماء و غنم زم لتوهم أن عين الفعل و لامه ميمان، و أن منزلته كقولك شاة جماء و غنم جم.
و لو أدغموا في الواو و الياء في قنو قو و في كنية و منية كنة و مية فيصير بمنزلة ما عينه و لامه واوان كقولك: قو و جو أو ياءان جي.
و إذا لم يقع لبس أدغم و ذلك في شيئين أحدهما أن تكون الكلمتان منفصلتين فيعلم بالانفصال حرف كل واحدة من حروف الأخرى كقولك: من مالك و من راقد و من ياسر، و الآخر أن تكون الكلمة يعرف من بنيتها أن فيها نونا مدغمة كقولك: امحى و هو انفعل؛ لأنا إن لم نجعلها انفعل و جعلنا المستددة أصلية صارت أفعل و ليس في الكلام أفعل.
و لو بنينا من وجل انفعل قلنا: اوّجل و من يسر ايّسر فأدغمنا لزوال اللبس فصار ما