شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٦
الافتعال لكثرته في الكلام أو شبه الحروف بالذال من موضع التاء الدال؛ لأن الذال و الدال مجهوران.
و قوله: و كرهوا هذا الإجحاف. يعني إدغام الدال في التاء، و إن لم يجعل مكان التاء دالا لأن التاء إذا جعلت دالا؛ فالدال مجهورة مثل الذال و القياس مذكر.
و قد تقدم ذكر جوازه بالذال، و قد ذكرنا وجه ذلك.
قال: و إنما منعهم أن يقولوا مذدكر كما قالوا مزدان لأن كل واحد منهما قد يدغم في صاحبه في الانفصال فلم يجيزوا في الحرف الواحد إلا الإدغام و الزاي لا تدغم في الدال على حال؛ فلم يشبهوها بها.
و ذكر سيبويه مضطجع و مضجع، و هو على قياس ما مضى، و ذكر أن بعضهم قال مطجع حيث كانت الطاء مطبقة، و لم تكن في السمع كالصاد، و قربت منها و صارت في كلمة واحدة؛ فلما اجتمعت هذه الأشياء و كان وقوعها معها في كلمة واحدة أكثر من وقوعها معها في الانفصال اغتفروا ذلك، و أدغموها و صارت كلام المعرفة حيث ألزموها الإدغام فيما لا تدغم فيه في الانفصال، و و لا يدغمونها في الطاء يعني الصاد في الانفصال؛ لأنها لم يكثر معها في كلمة واحدة ككثرة لام المعرفة مع تلك الحروف.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: أما مطجع؛ فإنما أدغم فيه الضاد في الطاء؛ لأن الإدغام في كلمة واحدة ألزم منه في كلمتين، و أقوى و تجاوز حرفين متقاربين، و الأول منهما ساكن ثقيل، و إذا كانا في كلمة واحدة؛ فهو أثقل، و لذلك ألزموا لام المعرفة الإدغام فيما أدغمت فيه، و لم يلزموها إذا كان ما يلقاها من كلمة أخرى نحو: هل ثوب، و بل تؤثرون.
و سهل إدغام الضاد في الطاء أن الطاء مثل الصاد في الإطباق، و أن الضاد قبلها ساكنة و لاستثقال تجاوز هذين الحرفين في الكلمة الواحدة ما روي أن بعض العرب يقول الطجع؛ فأبدل من الضاد لاما لأنه رأى تلاقي حرفين مطبقين أثقل من تلاقي حرفين أحدهما مطبق، و الآخر غير مطبق و لاشتراك الضاد و اللام في الانحراف و قرب الضاد منهما في استطالتها.
و لم يدغموا الضاد في الطاء في المنفصلين كما جوزوا ادغام اللام في المنفصلين في كل ما تدغم فيه لام المعرفة؛ لأن لام المعرفة كثرت جدا لأنها تدخل على كل اسم مكسور، و اجتماع الضاد و الطاء في كلمة واحدة قليل.
قال: و إذا كانت الطاء مع التاء فهو أجدر أن تدغم لأنهما في الانفصال أثقل من