شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٤
و ذكر سيبويه إدغام النون في الراء، ثم [] [١] إدغامها في جميع ما تدغم فيه، و هي تدغم في خمسة أحرف: الراء و اللام و الميم و الواو و الياء يجمعهن، و يرمل.
و قد ذكرناها قبل؛ فإذا أدغمت فيها تحولت من جنسها و صار مخرجها من مخرجها، و كذلك النون إذا أدغمت في النون صار مخرجها من الفم؛ لأن الحرفين إذا أدغم أحدهما في الآخر لم يجز أن يختلف مخرجاهما؛ فلما كان مخرج النون المتحركة من الفم وجب أن تكون الساكنة المدغمة فيها من الفم؛ لأنها لو كانت من الخيشوم اختلف المخرجان.
و إذا أدغمت النون في الراء و اللام و الواو و الياء؛ فإنها تدغم بغنة، و غير غنة، أما إذا أدغمت بغير غنة؛ فلأنها إذا أدغمت في هذه الحروف صارت من جنسها فتصير مع الراء راء، و مع اللام لاما، و مع الواو واوا، و مع الياء ياء، و هذه الحروف ليس لها غنة.
و أما إذا أدغمت بغنة؛ فلأن النون لها غنة في نفسها سواء كانت من الفم أو من الأنف و الغنة صوت من الخيشوم يتبع الحرف، و إن كان خروج الحرف من الفم.
و قد كان للنون من قبل الإدغام غنة فكرهوا إبطالها، حتى لا يكون للنون أثر من صوتها ألبتة، و هم يجدون سبيلا إلى الإتيان بها، و رأيت بعض النحويين يقول: الغنة فيهن أجود؛ لأن الغنة فرق واضح و بين القراء اختلاف في اختيار الغنة في بعض ذلك، و تركها في بعض، و سأذكره في باب الإدغام في القراءات إن شاء اللّه.
و أما الميم إذا أدغمت النون فيها فليست بمحتاجة إلى غنة من أجل النون؛ لأن الميم فيها غنة، و إن كان مخرجها من الشفتين يغني عن غنة النون، و كذلك إذا أدغمت في نون مثلها فالنون الثانية، و إن كان مخرجها من الفم فيها غنة.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: و أنا أسوق لفظ سيبويه في إدغام النون في هذه الحروف، و أشرح ما استغلق منه إن شاء اللّه.
قال سيبويه: و النون مع الراء لقرب المخرجين يريد تدغم النون في الراء و ذلك مثل قولك من راشد و من رأيت، و تدغم بغنة و بلا غنة، و إدغامها يجوز بغنة و غير غنة؛ لأن الراء فيها فضيلة التكرير و يغلب لفظها على ما أدغمت فيه.
و الراء ليس فيها غنة فيتوهم المتوهم أنه لا يجوز فيها الغنة؛ لأنها قد أدخلت في الراء و غلب عليها فضيلة التكرير فأراد أن يبين أنها من إدغامها في الراء فيها غنة؛ لأن الغنة
[١] كشط بالأصل.