شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٤
و إذا كانت الهمزة وحدها ثقيلة و لثقلها يجوز تخفيفها بالحذف و التغيير.
و قد مضى الكلام في باب الهمزة مستقصى بما يغني عن إعادته؛ فإذا كانت الهمزة وحدها مستثقلة يجوز فيها الحذف و التغيير، و هي مع مثلها أثقل و التغيير لها ألزم.
قال سيبويه: فإذا جاءت مع مثلها، أو ما قرب منها أجريت على ما أجريت عليه وحدها يعني إذا جاءت الهمزة مع همزة أخرى خفف كما تخفف وحدها.
و قوله: ما قرب منها يعني كتغييرها أما الألف نحو قولهم حمراوان في حمراآن قلبوها حين وقعت الهمزة بين ألفين، و قالوا حمراوي في حمراءي حين وقعت بين ألف و ياء.
قال: و كذلك الألف لا تدغم في الهاء و لا فيما يقاربها لأن الألف لا تدغم في مثلها؛ لأنها لو أدغمت في مثلها تحركت الثانية، و إذا تحركت بطلت أن تكون ألفا و صارت حرفا أخر و انقلبت معها.
قال سيبويه؛ لأنهما لو فعل بهما ذلك فأجريتا مجرى الدالين و التاءين تغيرتا فكانتا غير الألفين، و إلا لم تكونا كالذالين يعني أنه إن لم تتغير الألفان لم يمكن الإدغام؛ لأن الألف لا تكون إلا ساكنة، و لا تدغم في ساكن.
و الإدغام يصيرهما مثل الدالين؛ فإن لم يغيرا عن الألفين إلى شيء آخر لم يكونا مثل الدالين.
قال: و لا تدغم الياء، و إن كانت قبلها فتحة، و لا الواو، و إن كانت قبلها فتحة في شيء من المقاربة لأن فيها مدا و لينا فلم تقو الجيم على الياء و لا الياء ع لى الواو، و ما ليس فيه مد من الحروف أن تجعلهما مدغمتين؛ لأنهما يخرجان ما فيه مد و لين إلى ما ليس فيه. و سائر الحروف لا تزيد فيها على أن تذهب الحركة.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: اعلم أن حروف المد و اللين لها فضيلة على سائر الحروف بما فيها من الحركات من مأخوذة من المد [] [١] منهن فهن يباين الحروف و المقاربة لهن في المخرج فمن أجل ذلك لا يدغمن فيما كان من مخرجهن منهن فهن يباين الحروف [] [٢] و المقاربة لهن في المخرج؛ فمن أجل ذلك لا يدغمن فيما كان من مخرجهن؛ فلذلك لم تقو الجيم على الباء بأن تدغم في الجيم.
و إن كانت الياء من مخرج الجيم، و كذلك لا تدغم الواو في الياء، و هما من مخرج
[١] كشط بالأصل.
[٢] كشط بالأصل.