شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٧
يخلو من أن يكون حكمه حكم كلمة واحدة؛ فالإدغام في كلمة واحدة واجب نحو رد و احمر و حك كلمتين: فالإدغام في كلمتين جائز نحو: جعل لك ويد داود فأما لفظ الإدغام في ذلك في الفعل الماضي؛ فإنه يقال فيه قتل بفتح القاف، و قتل بكسرها فأما من قال: قتل بالفتح فإنه كان اقتتل فألقي فتحة التاء الأولى على القاف و انفتحت القاف فأسقط ألف الوصل و أدغمت التاء في التاء و أن من كسر فإنه لما سكن التاء اجتمع ساكنان التاء و القاف فكسرت لاجتماع الساكنين ثم أسقطت ألف الوصل لتحرك القاف، و أما المستقبل؛ فيقال: يقتل بفتح القاف و يقتل بفتح الياء و كسر القاف و يقتل بكسر الياء و القاف و ذكر عن بعضهم وجه رابع و هو تسكين القاف مع الإدغام، و يجمع بين ساكنين، أما من قال يقتل بفتح الياء و القاف؛ فإنه ألقى فتحة الياء فإنه سكن التاء الأولى، و أدغم و لم يلحق فتحها على القاف و اجتمع ساكنان القاف و التاء الأولى؛ فكسر القاف لاجتماع الساكنين و أن من كسر الياء مع كسر القاف فإنه اتبع الكسر كما قالوا: منخر و أصله منخر و منتن، و أصله منتن.
و أما من سكن القاف مع الإدغام فإن وجه بمستضعف لأنه يجمع بين الساكنين و ليس الأول منهما من حروف المد و اللين و أكثر الناس ينكر ذلك.
قال سيبويه: و قد كسروا القاف في يقتل و قتل لأنهما ساكنان التقيا فشبه برد يا فتى يعني أن كسر دال رد يا فتى لاجتماع الساكنين.
و أنكر الفراء كسر القاف لاجتماع الساكنين و زعم أن كسرها طلبا للكسر الذي في اقتتل و حملا عليه.
و زعم أنه لو كسر لاجتماع الساكنين لجاز في يعفو و يرد يعض و يرد فرد بعض أصحابنا هذا عليه و فصلوا بين يقتل و بين يعض و يرد فقالوا: يقتل يفتعل و ليس يلتبس به بناء آخر؛ فإذا قلنا يقتل فكسرنا لا يتوهم أنه غير يفتعل و متى قلنا بعض و يرد توهم أنه يفعل؛ لأن في الكلام يفعل.
قال سيبويه:" لا يكون في هذا و أشباهه إلقاء الحركة على ما قبلها من الساكن".
يعني لا يكون في باب يعض و يرد و يفر و ما كان عينه و لامه من جنس واحد إلا تحويل الحركة على ما قبلها؛ لأن يعض و يرد و يفر أصله يعضض و يردد و يفرر.
و إنما ألقيت على فاء الفعل حركة عينه و لا يكون فيه غير ألقاء حركة العين على الفاء، و لا يجوز كسره لاجتماع الساكنين، و ذلك لما ذكرناه من وقوع اللبس.
قال: و جاز في قاف يقتلون الفتح و الكسر؛ لأنه يجوز في الكلام فيه الإظهار، و الإخفاء