شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٦
و قد ذكرنا ذلك في قوله: تَوَلَّوْا وَ اسْتَغْنَى اللَّهُ [التغابن: ٦].
قال سيبويه: و أما الهمزتان فليس فيهما إدغام كقولك: قرأ أبوك و أقرئ أباك؛ لأنهما لا يجوز تحقيقهما فتصير كأنك إنما أدغمت ما يجوز فيه البيان و كذلك قالت العرب و هو قول الخليل و يونس.
و زعموا أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين و ناس معه و هي رديئة فقد يجوز فيه الإدغام في قول هؤلاء.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه- قد ذكرنا في تفسير باب الهمز ما يجب في التقاء الهمزتين من تلاشي أحدهما و تحقيقها ما يغني عن إعادته في هذا الموضع، و معنى لينت أحداهما فقد خرجت عن جنس الهمز فلا يجوز إدغامها في الأخرى؛ لأنه لا يدغم الشيء فيما ليس من جنسه، و ذكر عن قوم تحقيق الهمزتين و أنه يجوز الإدغام في قول هؤلاء و ذلك أنه إذا حقق الهمزتين و جمع بينهما فقد صيرهما كحرفين يلتقيان دالين أو ميمين، و ما أشبه ذلك.
فإذا اجتمعت الهمزتان و كانت الأولى ساكنة و حققهما محقق فبالضرورة تدغم الأولى في الثانية، و توهم بعض القراء أن سيبويه أنكر ادغام الهمزة و ليس الأمر على ما توهمه، و إنما أنكره على مذهب من خفف الهمزة، و هو المختار عندنا.
و قد بين ذلك بقوله؛ فقد يجوز الإدغام في قول هؤلاء قال سيبويه: و مما أجرى مجرى المنفصلين قولهم: اقتتلوا و يقتتلون و أظهروا التاءين و لم يجعلوهما بمنزلة أحمر و أصله أحمرر.
قال: لأن التضعيف لازم لهذه الزيادة يعني أن تاء الفعل يزاد على لام الفعل مثلها في اللفظ كقولنا: احمر و ابيض و اسود فصارت بمنزلة العين و اللام اللتين من موضع واحد نحو يرد و أشباهه.
و يقتتل يفتعل و لا يلزم أن يكون بعد تاء يفتعل مثلها ألا تراهم قالوا: يستمع و يرتحل و يغتسل و غير ذلك من حروف المعجم فلما كان الحرف الذي بعد تاء الأفعال غير لازم تاء أشبه المنفصلين.
و قد احتججنا له قبل هذا الموضع بغيرها.
قال: و قد أدغم بعض العرب فأسكن لما كان الحرفان في كلمة واحدة، و ذلك قولهم يقتل و قتلوا.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: أما الإدغام في قوله: يقتل و قتلوا؛ فأمره بيّن لأنه لا