شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٥
باجتماع الضمة و الواو و كذلك الياء إذا سكنت و انكسر ما قبلها فقد تكامل مدها باجتماع الكسرة و الياء كاجتماع الفتحة التي قبل الألف و الألف فقد حصلت المدة في الواو المضموم ما قبلها و الياء المكسور ما قبلها في كلمة.
فإذا لقيها مثلها من كلمة أخرى لم تدغم لئلا يبطل المد الذي قد لزم فيما لا يلزم فيه الإدغام و للمد مزية و قوة لا يجوز إبطالها مما قد وجبت فيه، و إنما وجب المد في الواو الأولى من الكلمة الأولى لأنه يجوز السكوت عليها، و يجوز أن لا يلقاها كلمة أولها واو.
و كذلك الياء المكسورة ما قبلها و هي ساكنة إذا كان آخر الكلمة قد وجب فيه المد فلا يبطل بالياء التي تلقاها من كلمة أخرى في اظلمي ياسرا و العلة فيها و في الواو واحدة و لو كانت الواوان أو الياءان على السبيل الذي ذكرناه في كلمة واحدة أدغمت إحداهما في الأخرى.
أما الواو فقولك مغزو وزنه مفعول و عدو وزنه فعول، و أما الياءان فقولك: حمى و عصى و وزنهما فعيل و إنما وجب الإدغام في كلمة واحدة؛ لأن مدة الواو الأولى و الياء الأولى لم تثبت في لفظ الكلمة فقط؛ فلم يكن إدغامها يزيل عنها شيئا قد وجب لها.
و معنى قوله: و إنما تركوا المد على حاله في الانفعال كما قالوا قوول حيث لم تلزم الواو، و أرادوا أن يكون على مثال قاول يريد أنهم تركوا المد على حاله في ظلموا واقدا و اظلمي ياسرا في المنفصلين كما مدوا في قوول و إن كانت الواوان في كلمة لأن قوول من قاول و قد ثبت المد فيه قبل قوول فإذا قالوا قوول لم يبطلوا ذلك فحملوا قوول على بعض أحوال الكلمة و حملوا يقضي ياسرا على قضى ياسرا.
لأن الياء في يقضي هي الألف في قضى ياسرا كما أن الواو الأولى في قوول هي الألف في قاول، و كذلك الواو في ظلموا تجري مجرى الألف في ظلما و واقعة موقعها و تالية لها في ترتيب الحروف الاثنين و الجماعة.
و قوله: و لم تقو هذه عليها كما لم يقو المنفصلان على تحريك الساكن في قولك اسم موسى يعني به أن الواو الثانية في قوول لم تقو على الأولى؛ فتدغم الأولى فيها للعلة التي ذكرنا.
و إذا قلت: أخشى ياسرا و اخشوا و قد أدغمت ذلك لنقصان المد من أجل مخالفة ما قبل الواو و الياء لهما و إذا وقع بعد الساكن مثله من الحروف لم يمكن اللفظ به إلا مدغما فقولك: اخشى ياسرا و اخشوا، و قد كقولك أحمد داود و اذهب بنا إلا أن يكون بينهما مد على ما ذكرنا و سكتة.