شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٠
و أدغموا.
و كذلك ألقوا حركة الدال الأولى من مردد على الراء، و إنما حسن في كلمة واحدة و لم يجز في كلمتين؛ لأن الإدغام في كلمتين غير واجب و إن كان الحرف الذي قبل المدغم متحركا فلذلك لم يغير بنية الكلمة الأولى، و الإدغام في كلمة واحدة، و أجب كما يجب الإعلال.
و قال في تمثيل ما ذكره و ذلك قولك: ابن نوح، و اسم موسى، فلو أنهم كانوا يحركون لحذفوا الألف لأنهم قد استغنوا عنه؛ كما قالوا: قتلوا و خطف، فلم يقو هذا على تغيير البناء، كما لم يقو على لا يجوز البيان فيما ذكرت لك.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: يريد لو أدغمنا نون ابن نوح؛ فألقينا حركته على الباء لوجب أن نقول بنوح و أسقطنا ألف الوصل لتحرك الباء كما قلنا في أسل لما خففنا الهمزة و ألقينا حركتها على السين، و كذلك يلزم في اسم موسى أن نقول سموسى و ذلك غير جائز لانفصاله كما قد ذكرناه.
و ليس ذلك بمنزلة قتلوا و خطف؛ لأن قتلوا و خطف من كلمة واحدة و أصله اقتتلوا؛ فأدغم التاء في التاء، و أما القاف فيجوز فتحها و كسرها فمن فتحها ألقى فتحة التاء عليها، و من كسرها فلاجتماع الساكنين، و كذلك تفتح الخاء في خطف و تكسر فإن قال قائل: فقد أصلتم أن المثلين إذا كانا في كلمة وجب الإدغام نحو: رد يرد و في كلمتين أنت مخير في الإدغام فلم أجزتم في اقتتلوا الإدغام و الإظهار و التاءان في كلمة واحدة فالجواب أن التاءين في اقتتلوا و نحوها لما وقعنا وسطا قويتا لأن الأوساط أقوى من الأطراف.
و قد مضى ذلك في التصريف؛ فلما كان الإعلال في الأطراف لازم كان الإدغام فيها ألزم، و لما كانت الأوساط أبعد من الإعلال كان الإدغام فيها أبعد؛ فحسن إظهار الحرفين في الوسط فصار الوسط كالمنفصلين.
و أما قوله: فلم يقو هذا على تغيير البناء لم يقو على أن لا يجوز البيان فيما ذكرت لك كذا؛ فإن معناه أن المثلين إذا كانا متحركين من كلمتين و كان الحرف الذي قبل الأول منهما ساكنا لم يقو الإدغام على تحريك الساكن تحرك المثل الأول، و تغيير الكلمة كما لم يقو على أن لا يجوز إظهارهما غير مدغمتين يريد أن ابن نوح لا يجري مجرى مدقق؛ فنقول: بنوح كما قلت مدق كما أن جعل لك لا يجري مجرى احمرر فيلزم فيه جعل لك كما يلزم أحمر ذلك لما قد تقدم من الفرق بين المثلين إذا كانا من كلمتين و بينهما إذا كانا