شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠
و نحوه و لا يحذفونها في وقف، و يقولون في فخذ فخذ، و في رسل رسل، و لا يقولون في جمل جمل و لا يخففون، لأن الفتحة أخف عليهم من الضمة و الكسرة كما أن الألف أخف من الياء و الواو، و سترى بيان ذلك إن شاء اللّه.
و زعم أبو الخطاب أن أزد السراة يقولون: هذا زيدو، و هذا عمرو، و مررت بزيدي و عمري، جعلوه قياسا واحدا فأثبتوا الياء و الواو كما أثبتوا الألف.
هذا باب الوقف في آخر الكلم المتحركة في الوصل التي لا تلحقها زيادة في الوقف
" فأما المرفوع و المضموم فانه يوقف عنده على أربعة أوجه بالإشمام و بغير الإشمام كما تقف عند المجزوم الساكن و بأن تروم التحريك و بالتضعيف.
فأما الذين أشموا و أرادوا أن يفرقوا بين ما يلزمه التحريك و بين ما يلزمه الإسكان على كل حال. و أما الذين لم يشموا فقد علموا أنهم لا يقفون أبدا إلا عند حرف ساكن، فلما سكن في الوقف جعلوه بمنزلة ما يسكن على كل حال، لأنه وافقه في هذا الموضع. و أما الذين راموا الحركة فإنهم دعاهم إلى ذلك الحرص على أن يخرجوها من حال ما لزمه الإسكان على كل حال و أن يعلموا أن حالها عندهم ليس كحال ما سكن على كل حال، و ذلك أراد الذين أشموا إلا أن هؤلاء أشد توكيدا.
و أما الذين ضاعفوا فهم أشد توكيدا أرادوا أن يجيئوا بحرف لا يكون الذي بعده إلا متحركا لأنه لا يلتقي ساكنان، فهؤلاء اشد مبالغة و اجمع، لأنك لو لم تشم كنت قد أعلمت أنها متحركة في غير الوقف".
قال أبو سعيد: اعلم أن القياس في الوقف أن يكون على سكون فقط، و أكثر العرب يقف كذلك و هو القياس. و منهم من إذا وقف أتى في الوقف بما يدل به على تحريك الكلمة في الوصل، و العرب في الإتيان بذلك على مراتب بعضها أوكد من بعض فمنهم من يشم و هو أنه يأتي بالحرف ساكنا ثم يضم شفتيه في الرفع، لأن علامة المرفوع و هو الضم من الواو، و الواو من بين الشفتين فيراه المخاطب أنه يريد الضمة من موضع الضم و لا يرى ذلك الأعمى، و منهم من يروم الحركة، و الروم صويت ضعيف بالضم في المرفوع و بالفتح في المفتوح و بالكسر في المكسور، يتبع ذلك الصوت الحرف الذي يقف عليه فيعلم أنه محرك بتلك الحركة في الوصل، و منهم من يشدد الحرف فيقول: خالد، و هو أوكد في البيان مما قبله، لأنه بين بحرف، و الذي قبله بين بإشارة أو بحركة ضعيفة،