شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٨
يريد أن أصل علبط علابط، و أن أربع متحركات متواليات ليست بأصل ليقوى بذلك حسن الإدغام فيما توالت فيه خمس متحركات، و يدلك على حسن الإدغام أنه لا يتوالى في تأليف الشعر خمسة أحرف متحركة، و ذلك نحو فعل لك و هذا بين لأن أكثر ما يتوالى في الشعر أربع متحركات و هي فعلتن و يقال لها في ألقاب العروض المخبول. و ذلك معروف في العروض.
قال: و البيان في جميع هذا عربي جيد حجازي، و لم يكن هذا بمنزلة مر و احمرّ و نحو ذلك لأن الحرف المنفصل لا يلزمه أن يكون بعده الذي هو مثله يريد أن البيان فيما كان من كلمتين جيد حجازي.
و قد ذكرناه و لم يكن بمنزلة مرّ و احمرّ في لزوم الإدغام و الفرق بين ما كان من كلمتين و كلمة أن الكلمة الواحدة لا يوقف فيها على الحرف الأول من الحرفين المثلين و لا يفارق أحدهما الآخر في وقف و لا وصل فإذا كانا من كلمتين فيجوز أن يوقف على أحدهما، ثم يبتدئ الآخر، و لا يلزم الحرف الأول أن يأتي بعده مثفله ألا ترى أنك إذا قلت: جعل لك خيرا جاز فيه جعل خيرا لك.
و إذا قلت: ذهب بثيابه اليوم جاز ذهب اليوم بثيابه فليس يلزم الحرف الأول أن يليه مثله قال: فإن كان قبل الحرف المتحرك الذي وقع بعده حرف مثله حرف متحرك ليس إلا و كان بعد الذي هو مثله حرف ساكن حسن الإدغام، و ذلك مثل يددا أود يعني قبل الحرف المدغم متحرك و بعد الحرف المدغم فيه ساكن و مثله بيدد أود لأنه قصد و اعتدال وقوع المتحرك بين ساكنين.
قال سيبويه: و إذا التقى الحرفان المثلان و قبل الحرف الأول حرف لين؛ فإن الإدغام حسن لأن حرف المد بمنزلة متحرك في الإدغام ألا تراهم في غير الانفصال قالوا: راد و رود و ذلك قولك إنّ المالك لك و هم يظلموني و هما يظلماني و أنت تظلميني و البيان هاهنا يزداد حسنا لسكون ما قبله.
قال أبو سعيد: اعلم أن اجتماع الساكنين في الوقف مستقيم كقولك: زيد و عمرو، و بكر إذا وقفت عليه، و في الدرج غير ممكن، و إذا كان قبل الأول من الساكنين حرف من حروف المد و اللين، و كان الثاني مدغما في مثله جاز كقولك دابة و ضال، و ما أشبهه، و ذلك أن زمان الحرف الممدود أطول من زمان غيره.
كما أن زمان الحرف المتحرك أطول من زمان الحرف الساكن؛ ف صار الممدود بزيادته و طوله كالمتحرك و مما يدل على ذلك أنا لو أردنا أن نطول الحرف إلى أي زمان