شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٢
قال الليث، قال الخليل: فالعين و الحاء و الهاء و الغين و الخاء حلقية؛ لأن مبدأها من الحلق و القاف و الكاف لهويتان لأن مبدأهما من اللهاة و الجيم و الشين و الضاد شجرية و الشجر مفرج الفم؛ لأن مبدأهما من شجر الفم، و الصاد و السين و الزاي أسلية لأن مبدأها من أسلة اللسان، و هي مستدق طرف اللسان، و الطاء و الدال و التاء نطعية؛ لأن مبدأها من نطع الفك الأعلى و الظاء و الذال و الثاء لثوية، لأن مبدأها من اللثة و الراء و اللام و النون ذلقية و الواحد أذلق و ذلق و ذلق، كل شديد تحديد طرفه كذلق اللسان، و مبدأها من ذلق اللسان و الفاء و الباء و الميم شفهية.
و قال: مرة شفوية أي مبدأها من الشفة و الباء، و الواو و الألف و الهمزة هوائية في حيز واحد؛ لأنها في الهواء لا يتعلق بها شيء.
و قال الفراء: اعلم بأن الألف و الهمزة و العين و الحاء أخوات و ذلك لتقاربهن في المخرج من أقصى الحلق إذا امتحنت ذلك وجدته و الذي يتلوهن في القرب منهن، و البعد من غيرهن الغين و الخاء؛ فلذلك بينت العرب النون عند الحاء، و أخواتها فلم يكن إلا التبين و بينوها مرة و أخفوها عند الخاء و الغين فلقربهما من أخواتهما بينوها و لارتفاعهما عن درجاتهن لم يبينوا فهذا لأقصى المخارج، و أبعد الحروف من الحاء و أخواتها الهاء و الميم و الفاء، و ذلك أن الفاء و أختيها من الشفتين مخارجهن فهي الغاية في البعد من الحاء و أخواتها و الياء و الواو أختان و إنما تآختا كل التآخي لأن مخرجهما من حروف الفم لا يلتقي بهما موضع من الفم كما يلتقي على غيره.
تجد ذلك إذا امتحنته واضح ذلك، و حسنه ما ذكره سيبويه و فصله.
و قد خالف الفراء سيبويه في موضعين:
أحدهما: أنه جعل الواو و الياء مخرجهما واحد من حروف الفم.
و الآخر: أنه جعل الفاء و الباء و الميم من بين الشفتين و ذكر الألف التي هي الهمزة، و لم يذكر الألف في الحقيقة، و أظن الفراء أخذ ما ذكره في الواو و الياء، و الفاء من صاحب كتاب العين جعل الألف و الواو و الياء في الهواء، و لم يكن لها حيز تنسب إليه.
و جعل أيضا صاحب كتاب العين الفاء و الباء و الميم حيزا واحدا و سماهن الحروف الشفوية.
و اختار المفصل بن سلمة في الواو و الياء قول الفراء.
و احتج له بأن أحدهما يدغم في الآخر و ينقلب إليه بالإدغام نحو لويته ليا و طويته طيا، و أما القلب فنحو موقن و موسر، و الأصل ميقن و ميسر؛ لأنه من اليقين و اليسار.