شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧٩
قال سيبويه: و قد يقل ما هو أخف مما يستعملون كراهية ذلك أيضا، و ذلك نحو سبس و قلق و لم يكثر كثرة رددت في الثلاثة كراهية كثرة التضعيف في كلامهم؛ فكأن هذه الأشياء تعاقب يعني أن سلس و قلق لم يكثر و جميع ما كان فاء الفعل فيه و لامه من جنس واحد، و هو قليل في الكلام، و أثقل منه ما كان عين الفعل و لامه من جنس واحد نحو:
رددت و عضضت.
و الحرفان من جنس واحد إذا اجتمعا كان أثقل من أن يكون بينهما حرف حاجز فقد قلّ اجتماع الأخف و كثر اجتماع الأثقل.
و معنى قوله: فكان هذه الأشياء تعاقب يريد كأنهم عوضوا استعمال التثقيل في موضع استعمالهم إياه من تركهم له في مواضع تركه ثم وكد سيبويه بذلك.
فإن قال: و قد يطرحون الشيء و غيره أثقل منه في كلامهم كراهية ذلك و هو و يموت و حيوت، و تقول حييت و حيي تبل فتضاعف، و تقول: احووي فهذا أثقل، و إن كانوا يكرهون المعتلين بينهما حرف، و المعتلين و إن اختلفا يريد أن حيي و احووى أثقل من و عوت و حيوت؛ لأن في احووي واوين متواليين و هما من جنس واحد؛ فهي أثقل من الياء و الواو في حيوت.
ثم قال:" فهذا أثقل يعني حييت و احووي، و إن كانوا يكرهون و عوت و حيوت، قال: و مما قل مما ذكرت لك نحو يدي وددا" يعني أنه قل ما فاؤه و لامه ياء بل ليس في الكلام الأحرف واحد، و هو يد و أصله يدي و يديته إذا ضربت يده فهو مبدي و يدي الرجل إذا اشتكى يده و يديت إليه يدا إذا أسديت إليه يدا، و أما فاؤه و لامه واوان فليس بموجود.
و أما ما فاؤه و عينه من جنس واحد فقليل منها ددا و ددت و دد و ذلك كله في معنى واحد، و هو اللهو و مثله في الكلام في أحرف منها بين و هو واد بقرب المدينة فيه ضياع و عمارة و منها أول و هو أفعل فالواوان فاء الفعل و عليه و كوكب فالواو زائدة و الكافان فاء الفعل و الواو زائدة و منها قولهم: الياس على بنان واحد و عين الفعل و فاؤه باءان و هما من جنس واحد و وزنه فعال و النون أصلية و قال: قور وزنه فعلان و ذلك غلط لئلا يصير الفاء و العين و اللام من جنس واحد و ذلك غير موجود في شيء من الكلام.
قال:" و قد يدعون البناء من الشيء قد يتكلمون بمثله لما ذكرت لك و ذلك