شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧٧
زنة جعفر و كعسب كما لم يمنع ذلك في جلبب إذ كانت اللامان قد تكرهان كما يكره التضعيف، و ليس فيه زيادة إذا لم يكن له مثال في الأربعة على ما ذكرت لك فكم كان يوافق في هذا أما أحد حرفيه غير زائد، و يقوي هذا ألندد لأن الدالين من نفس الحرف إحداهما موضع العين و الأخرى موضع اللام، و أما فعول فردود و ليس فيه اعتلال، و لا تشديد لأنك قد فصلت بينهما".
قال أبو سعيد- رحمه اللّه- معناه إن قال قائل: إن ألحقت ودود بجعفر بالواو دون غيرها فلم تدغم الدال؛ فأجاب بأن التضعيف، و إن كان بالواو فعلينا أن نأتي بحركات الملحق على منهاج الملحق به و التضعيف يعني إظهار الدالين ليس يمنع من ذلك كما لم يمنع في جلببت إظهار الباءين حين ألحقناه بكعسب و معنى إذ كانت اللامان تكرهان كما يكره التضعيف، و ليس فيه زيادة، يريد أن استثقال التضعيف، و هو إظهار الحرفين من جنس واحد في اللامين واحد هما زائدة في قولك احمر و أشهب و لم يقل احمرر و أشهبب لكراهة إظهارهما أصليتين في قولنا رد و عض و لم تقل ردد و عضض فلما استويا الزائد و الأصلي في الإدغام استويا في الإظهار، فلم يكن فرق يوجب أن يكون ردودد و الدالان أصليتان بمنزلة جلبب و إحدى الباءين زائدة و قوي ردود الندد إذ كانت الدالان أصليتين فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
هذا باب ما جاء شاذا من المعتل على الأصل
و ذلك نحو ضيون و قولهم: قد علمت ذاك بنات الببة، و حيوة و تهلل و يوم أيوم للشديد؛ فأبنية كلام العرب صحيحها و معتلها و ما قيس من معتلها، و لم يجئ إلا نظيره من غيره على ما ذكرت لك أما ضيون فكان حقه أن يقال ضين؛ لأن الياء و الواو إذا اجتمعتا و الأول منهما ساكن قلبته الواو و ياء، و أدغمت الياء في الياء كقولك طويت طيا و أصله طويا و كقولك في تصغير صعوة صعية، و أصله صعيوة و معنى الضيون السنور.
و يجوز عندي أن تكون العرب قالت: ضيون؛ لأنه لا يعرف له اشتقاق و لا فعل يتصرف؛ فلو قالوا: ضين لم يعرف أهو من الياء أم الواو.
و قد علمت ذاك بنات الببة. معناه بنات أعقله، و هو من اللب، و معناه قد علم ذاك العقلاء منهم، و كان حقه أ، يقال ألبه كما يقال أجله و أشد لأن أفعل تدغم عينه في لامه إذا كانا من جنس واحد.
و قال قوم: ألببه و هو جمع لب و بنات الألبب هي القلوب و مواضع العقول، و أما