شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٧
و لا حجة لسيبويه في توهن هذه اللغة و إنما حجته في لغة من قال: أتيته أتوه و جبيته جباوة.
و قوله: و لها أيضا خاصة ليست للياء.
يعني أن الياء، و إن كانت مواخية للواو و الواو مواحية لها فلكل واحدة منهما خاصية تنفرد بها قد تقلب الواو ياء في كل حال، و لا ألياء واوا في كل حال بل تقلب إحداهما إلى الأخرى في الحال التي ذكرنا قبلها لما بينهما من المواخاة و تمنع من القلب في حال أخرى لما في كل واحدة منهما من الخاصية فاعرفه إن شاء اللّه.
هذا باب التضعيف
اعلم أن التضعيف يثقل على ألسنتهم و أن اختلاف الحروف أخف عليهم من أن يكون من موضع واحد، ألا ترى أنهم لم يجيئوا بشيء من الثلاثة على مثال الخمسة نحو: ضربّب: و لم يجيء فعلّل و لا فعلّل و لا فعلّل إلا قليلا أما ثقل التضعيف، و هو توالي الحروف من جنس واحد؛ فلا حاجة بنا إلى الاحتجاج لوضوحه.
و أما قوله: و لم يجئ فعلّل و لا فعلّل فزعم قوم أن ذكر سيبويه لذلك لا معنى له، و أظنهم أنكروا ذلك لأن فعلل في الكلام نحو سفرجل و فعلل نحو جردحل و فعلل نحو قذعمل، و قد غلطوا في ذلك و ذهب عليهم ما قصده سيبويه، و إنما أراد سيبويه أنه لم يجئ فعلل و لاماته الثلاث من جنس واحد مثل فعلل الذي وزن به المثال.
ألا ترى أنه قال عقيب ذلك، و لم يبنوهن على فعالل كراهية التضعيف يعني لم يأت على فعالل و اللامان من جنس واحد و لم يجئ على فعالل و اللامان مختلفان كقولهم عذافر و حمارس كما جاء على فعالل، و اللامان مختلفان كقولهم سفرجل و سمردل.
قال: و ذلك لأنه يثقل عليهم أن يستعملوا ألسنتهم من موضع واحد ثم يعودوا إليه فلما صار ذلك تعيا عليهم أن يداركوا في موضع واحد، و لا يكون مهلة كرهوه، و أدغموه لتكون دفعة واحدة، و كان أخف.
قوله: و ذلك يثقل عليهم أن يستعملوا ألسنتهم من موضع واحد.
يعني أنهم متى نطقوا بحرف متحرك ثم عقبوه بحرف آخر من غير مخرج الحرف الأول، فهو أخف عليهم من أن يكون من مخرجه، و ذلك أن اللسان فيه اعتمادات في وقت النطق ينتقل بها إلى خارج الحروف و يعتمد عليها، فمضيه عن الموضع الذي يعتمد عليه أخف من تحركه فيه كما أن الماشي قدما حركته أخف من الذي يحرك رجليه في