شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥١
قال: و أما فعلول فلما اجتمعت فيه ثلاث واوات مع الضمة صارت بمنزلة محنية إذ كانوا يغيرون الثنيتين كما ألزموا محنية البدل إذ كانوا يغيرون الأقوى.
يعني أنك إذا بنيت فعلول من غزوة قلت غزوي و الأصل غزووّة فاجتمعت ثلاث واوات الأولى مضمومة فغيروا الأخيرة.
و قوله: إذ كانوا يغيرون الثنتين يعني قلبوا الواو الأخيرة في غزووّ و ياء كما قلبوا واو عتوّ ياء و غزوو أثقل من عتوّ لأن في عتو واوين و في غزووّ ثلاث واوات.
و قوله:" كما ألزموا محنية البدل إذ كانوا يغيرون الأقوى".
يعني أن محنية أصلها محنوة، و ألزموا الواو البدل لما كانت طرفا و قبلها كسرة إذ قد أبدلوا عين الفعل في قولهم صيم بدل صوم و عين الفعل أقوى من اللام.
قال:" و تقول في فيعلى من غزوت غيزوي؛ لأنك لم تلحق الألف فيعلا و لكنك بنيت الاسم على هذا ألا تراهم قالوا مذروان إذ كانوا لا يفردون الواحد فهو في فيعلي أجدر أن يكون؛ لأن هذا يجيء كأنه لحق شيئا قد تكلم به غير علامة التثنية كما أن الهاء تلحق بعد بناء الاسم".
و قد بينا ذلك فيما مضى.
يعني أن لام الفعل، و هي واو تصح في غيزوي و إن كان قبلها فتحة كما صحت في نزوان، و ما أشبه ذلك، و لا تقلب ياء و إن وقعت رابعة فتصير غيزيا كما تقلب الواو ياء إذ صارت رابعة في نحو أغزيت و غازيت و استغزيت، و إنما صارت كذلك لأنا لم نبن فيعل مفردا ثم ألحقنا به ألف التأنيث بل أضفناها في أول أمرها على ألف التأنيث؛ ألا ترى أنا لو بنينا فيعل من غزوت لقلنا غيزا و إذا ثنيناه قلبنا غيزيات على ما ذكرناه من علل الباب؛ لأنها قد انقلبت ياء في الواحد، و لو بنيت على التثنية من غير تقدير الواحد لقيل غيزوان كما قيل مذروان؛ لأنهما لا يفردان و لا يقال مذري.
و قوله: ألا تراهم قالوا: مذروان إذ كانوا لا يفردون الواحد فهو في فيعلى أجدر أن يكون.
يعني أن ثبات الواو في غيزوي أولى من ثباتها في مذروان و ذلك أن مذروان تثنية فهي و إن كان لم ينطق بواحدها كان علامة التثنية منها قد لحقت الواحد و غيزوي لا يقدر لها شيء تسقط فيه ألف التأنيث و ليست الألف في التأنيث كالهاء؛ لأن الهاء تلحق بناء المذكر كقولك: قائمة و قائمة، و الألف لا تلحق بناء المذكر بل تصاغ الكلمة معها غير