شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٠
في محنية و أصلها محنوة لانكسار ما قبل الواو.
قال: و تقول في فعلوة من غزوت غزوية و لا تقول غزووة؛ لأنك إذا قلت عرقوة؛ فإنما تجعلها كالواو في سرو و لغزو فإذا كانت قبلها واو مضمومة لم تثبت كما لا يكون فعلت مضاعفا من الواو في الفعل نحو قووت.
إنما لم تثبت الواوان في غزووة لاجتماع واوين من الضمة التي في الأولى منهما، و مما يبطل اجتماع الواوين أنهما لم يجتمعا في فعل قط، و إن لم يأت مثل قووت؛ فإن قال قائل: فقد أجاز سيبويه قووان فلم لا يجوز في غزووة قيل له الفرق بين غزووة و قووان على مذهبه أن الأولى من قووان عين الفعل و الواوان في غزووة إحداهما زائدة و الأخرى لام الفعل و لام الفعل أولى بالإعلال و أيضا فإن الألف و النون قد تصحح ما يعتل مع هاء التأنيث كنزوان و نفيان و لو كان مكان الألف و النون هاء التأنيث لقلت نزاة و نفاة فكان قووان أقوى و أصح من غزووة كما كان نزوان أصح من نزاة.
قال: و أما غزوّ فلما انفتحت الزاي صارت الواو الأولى بمنزلة غير المعتل و صارت الزاي مفتوحة فلم يغيروا ما بعدها؛ لأنها مفتوحة كما أنه لا يكون في فعل تغيير ألبتة لا يغير مثل الواو المشددة فلما لم يكن ما قبل الواو المشددة ما كانت تعتل به من الضمة صارت بمنزلة واو قوة.
قال أبو سعيد رحمه اللّه: أراد سيبويه أن يبين الفرق بين غزو و بين غزو و ذلك من قبل إن غزو يجب فيه قلب الواو ياء لما ذكرناه و غزو يجوز فيه قلب الواو ياء على ما ذكرناه لانكسار ما قبل الواو المشددة و انضمامه و لا يجب ذلك في غزو لانفتاح ما قبل الواو.
و لا يلحق غزو تغيير لأنه فعل و فعل لا يغير البتة ألا ترى أنك تقول قول و بيع و ما أشبه ذلك، و قيل ليس قبل واوه ما يثقلها.
و قوله: فلما لم يكن قبل الواو المشددة ما كانت تعتل به صارت بمنزلة واو قو يعني لما لم يكن ما قبل واو غزو بمنزلة ما قبل واو عتو و غزو و لم يغير كما غير عتو و غزو من الضم فقيل عتى و غزى.
و في بعض النسخ و أما غزوو فلما سكنت الزاي و صارت الواو الأولى بمنزلة غير المعتل يعني صارت الواو الأولى بمنزلة الحرف الصحيح بأن انفتحت فصحت الواو الثانية المشددة لانفتاح ما قبلها.