شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٨
و تقول في فعول من غزوت من غزوت غزوو، و لا تقلب الواو الثانية المشددة ياء لانفتاح ما قبلها كما قلبت في عتوّ فقيل عتى؛ لأن ما قبل واو عتو مضموم ألا تراهم، لو بنوا فعل من غزوت؛ لقالوا غزوو و لم يقولوا غزى، و قد فصلوا بين الواو إذا انضم ما قبلها، و إذا انفتح ما قبلها؛ فقالوا في صوم صيم، و لم يقولوا في صوم صيم، و لا في سود سيد، و كذلك عثول من قويت فيووا، و الأصل قيوو، و قلبت الواو بعد الياء لسكون الياء قبلها، و تحركها.
قال: «و تقول في مثل خلفنة من رميت و غزوت رمينة و غزونة لا تغير لأن أصلها السكون فصارتا بمنزلة غزون و رمين يعني لم تغير الياء، و الواو؛ لأنهما ساكنتان في نفس البناء؛ فلم تنقلب ألفين لانفتاح ما قبلها كما لم تنقلب في غزوت و رميت قال: و تقول في مثل صمحمح من رميت رميما.
قال أبو سعيد: قد بينا أن صمحمح على مذهب سيبويه مفلعل فإذا بنيناه من رميت احتجنا أن نعيد عين الفعل و لامه فيصير رميمي فتقلب الياء الطرف ألفا لانفتاح ما قبلها، و تقول في مثال جليلاب من غزوت و رميت رميما.
و غزيراء جلبلاب فعلعال فيصير من غزوت غزوزا، فتقلب الواو الأولى لسكونها و انكسار ما قبلها و تقلب الواو الثانية همزة لوقوعها طرفا و قبلها ألف و الهمزة في رميماء كذلك قال: و تقول في فوعلة: من أعطيت عوطوه على الأصل لأنها من عطوت يعني أنا إذا بنينا فوعلة من أعطيت ألقينا الهمزة من أعطيت لأنها زائدة، و قد بينا أنك متى سئلت مثالا من كلمة و كان في الكلمة زوائد ألقيتها؛ فإذا كان يوجب أن تلقى الهمزة الزائدة من أعطيت و ترد أعطيت إلى أصله و أصله عطوت أي تناولت فكأنه قيل لك: ابن من عطوت فوعلة و عطوت مثل غزوت و فوعلة من غزوت غوزوة فكذلك من أعطيت عوطوة.
و قد مضى نحو هذا قال فأجر أول وعيت على أول وعدت و آخره على آخر رميت و أول وجبت على أول وجلت و آخره على آخر خشيت في جميع الأشياء يعني إن وعيت و نحوه فيه اعتلال من موضعين أحدهما فاء الفعل و الآخر لامه ففاؤه حكمها كحكم واو" وعدت" تعتل في المستقبل و تسقط كقولك" يعد" و" يزل" و في المصدر كقولك" عدة" و" زنة" و كذلك في" وعيت"" و ومشيت" كقولك يعي و يشي شية و وديته أدية دية و آخر وعيت و هو لامه يعتل كما تعتل ياء رميت في انقلابها ألفا في الماضي و سكونها في المستقبل في الرفع و سقوطها في الجزم كقولك: أرميي و يرمى و لم يرم و مثله