شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٢
" خطوات"؛ لأن الياء مع الكسرة كالواو مع الضمة.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: قد بينا أن جمع فعله يجيء على فعلات، و قد يعرض في الجموع ما يستثقل فيه فعلات، و ذلك نحو مدية، و كلية و ذلك إنا إذا جمعناها على فعلات صارت" كليات" و" مديات"؛ فتقع قبل الياء ضمة، فيجب قلبها واو فتصير كلوات و مدوات؛ فلما كان هذا الجمع يؤدي إلى التغيير اقتصروا على الضرب الآخر من الجمع و استغنوا به فقالوا:" مديات"، و" كليات".
قوله: «فألزموها التخفيف إذ كانوا يخففون في غير المعتل» يعني: ألزموا مديات و كليات التسكين؛ لأنهم قد يسكنون ظلمات و ركيات؛ فإذا كانوا يسكنون ركيات و لا علة فيها وجب تسكين كليات.
و قوله «كما خففوا فعل من باب يون» يعني: أن إلزامهم تخفيف كليات كإلزامهم تخفيف بون و بابه، و ذلك أن بون جمع بوان، و الباب فيه فعل في الصحيح، و يجوز فيه التخفيف كقولك في جمع حمار حمر، و في كتاب كتب، و يجوز فيها حمر و كتب؛ فإذا جمعنا بوان بتسكين الواو كما قلنا حمر، و كتب و لم يجز فيها بون استثقالا للضمة على الواو.
و قوله «و لكنه لا بأس أن تقول في مدية مديات».
قال أبو سعيد- رحمه اللّه- يريد أن مدية على لغة من كسر الميم يجوز أن يجريه مجرى كسرة فيقول فيه مدية، و مديات، و مديات كما تقول كسرات و كسرات؛ لأن مدية في ذوات الياء كخطوة في ذوات الواو و تثقيل مديات لا يوجب قلب الواو و إخراجها عن بابها و لفظها كما أن تثقيل خطوات يوجب تغيير الواو، و إخراجها عن بابها قال: و من نقل في مديات فقياسه أن يقول في جروة: جريات؛ لأن فيها كسرة، و هي لام و لكنهم لا يتكلمون بذلك إلا مخففا فرارا من الاستثقال و التغيير يعني أن جروه فعله فمتى جمعت على قياس مديات و كسرات بالتثقيل، وجب أن تنقلب الواو فيه ياء فيقال جريات فعدلوا عن هذا الجمع كراهية لتغيير الواو، و اقتصروا على الوجه الآخر؛ فقالوا: جروات، كما قالوا:
مديات، و كسرات.
قال:" فإذا كانت الياء مع الكسرة و الواو مع الضمة؛ فكأنك رفعت لسانك بحرفين من موضع واحد رفعة؛ لأن العمل من موضع واحد؛ فإذا خالفت الحركة؛