شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤١
دخل عليه النصب و هاء التأنيث.
و قوله:" لأنهما يخرجان الياء في فاعل و نحوه على الحركة في الأصل كما يخرجه في فيعلان لو جاءت في رميت" يعني أن ألف النصب و هاء التأنيث تفتح الياء كقولك رأيت راميا و رامية فيصح و لو بنيت منه فعلان و كان في الكلام له نظير لصحت أيضا فقلت رميان فتستوي الياء و تصح في دخول هذه الحروف بعدها و قوله التصريف و هو «خطوات» و «خطوات»، أما من سكن؛ فقال: خطوات؛ فلا شيء يدعو إلى تغيير الواو منه؛ لأنها واو قبلها حرف ساكن، و إذا سكن ما قبل الواو صحت كغزو و حلو، و ما أشبههما، و أما من قال: خطوات؛ فللقائل أن يقول: هلا قلبوا الواو فيها ياء؛ لأنها وقعت طرفا و قبلها ضمة، و الألف، و التاء علامة الجمع؛ فالجواب في ذلك أن يقال: أن الإعراب إنما وقع على التاء دون الواو، و لم توجد هذه الواو قط طرفا، و قبلها ضمة، و ذلك أن الضمة إنما حدثت في الجمع كما حدثت ضمة الكاف في" ركيات" و اللام في" ظلمات" في الجمع فلما كانت كذلك صارت بمنزلة" غباوة" و" نهاية" في سلامة الياء و الواو منهما لوقوع الإعراب على الهاء، و قوله لأنهم لم يجمعوا فعل يعني لو كان خطوات جمع فعل لوجب أن يقال خطيات؛ لأن فعل من هذا إذا كان واحدا وجب أن تقلب الواو منه ياء؛ لأن خطوات الواو منه طرفا و قبلها ضمة فيقال خطى؛ فإذا جمع قيل: خطيات.
و قوله: «و لا فعله» جاءت على فعل يعني، و خطوات ليست أيضا جمع خطوة؛ لأن خطوة مبنية على خطو لأنها لو كانت كذلك لوجب قلب الياء في خطى، ثم تقول:
خطية، ثم تقول: خطيات، و إنما يكون خطوة على خطويات تجمع الجمع الذي ليس بينه و بين واحده إلا الهاء، كقولهم: نمرة و مقلة، و مقل؛ فيلزمهم حينئذ أن يقلبوا الواو ياء في خطو.
و قوله «فهذا بمنزلة فعله و ليس مذكرا»: يعني خطوات بمنزلة فعله، و ليس مذكرا يعني خطوات بمنزلة خطوة إذا بنينا خطوة على التأنيث، و لم يقدر أن الهاء تسقط من خطوة كما ذكرنا ذلك في رموة و مرموة، و ما أشبه ذلك. قال: و من قال: خطوات بالتثقيل؛ فإن قياس ذلك في كلية كليات، و لكنهم لم يتكلموا إلا بكليات مخففة فرارا من أن يصيروا إلى ما يستثقلون فالزموها التخفيف إذ كانوا يخففون في غير المعتل كما خففوا فعل من باب بون و لكنه لا بأس بأن تقول في" مدية"" مديات" كما قيلت في" خطوة"