شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢٩
في اقتتل، و الياءين من القياس في المد و من قال احووي يحووي في احييا فما جاز في اقتتل من الإدغام و الإظهار جاز في احووي فإذا أظهرت فمصدره اقتتال و احوواء و إذا أدغمت فمصدره قتال و حواء حذفت ألف الوصل لما كسرت القاف و كسرت القاف بإلقاء حركة التاء الأولى عليها و إن شئت لالتقاء الساكنين على ما مضى و إنما جاز اجتماع واوين قي احووي لما ذكره سيبويه حين قال:" فلما اعتل المضاعف من غير المعتل في الطرف كانوا للواوين تاركين إذا كانت تعتل وحدها و لما قوي التضعيف من غير المعتل وسطا جعلوا الواوين وسطا بمنزلته فأجرى احوويت على اقتتلت" يعني لما جاز تضعيف التاءين و ترك الإدغام في قولك اقتتل و لم يجز في ردد الإدغام علمنا أن لا واسط الكلمة مزية و قوة فلذلك جاز فيه اجتماع واوين و إن لم يجز مثله في الطرف و قد مضى نحو هذا.
قال:" و تقول في فعل من شويت شي قلبت الواو حين كانت ساكنة بعدها ياء و كسرت الشين كما كسرت تاء عتى و صاد عصى كراهية الضمة مع الياء كما تكره الواو الساكنة و بعدها الياء و كذلك فعل من أحييت و قد ضم بعض العرب الأول و لم يجعلها كبيض لأنه حين أدغم ذهب المد و صار كأنه بعده حرف متحرك نحو صيد".
قال أبو سعيد رحمه اللّه: قد كنا بينا فيما مضى أن فعل متى كانت العين منه واوا و اللام ياء قلبت الواو ياء و كسرت فاء الفعل لتسلم الياء و أدغمت كما تكسر التاء في عتى و الصاد في عصى و كانتا مضمومتين و نحو ضم فاء الفعل من فعل على الأصل فيقال شيء و لا يجوز ضم التاء من عتى و الصاد من عصى فيقال عتى و عصى و الفرق بينهما إن كسر التاء من عتي و الصاد من عصي يوقع لبسا بين بناءين لأن عتى و عصى فعول و إذا كسرنا التاء و الصاد لم يوهم بناء آخر يكسره و إذا كسرنا الشين من شيّ الذي هو فعل جاز أن يتوهم أنه فعل فيقع لبس بين بناءين.
و قوله:" و لم يجعلها كبيض لأنه حيث أدغم ذهب المد" يعني أن بيضا لا يجوز فيها إلا كسر الباء لأن الياء غير مدغمة في الصاد و الياء الأولى في شيّ مدغمة في الياء الثانية و بإدغامها يذهب المد فصار كأن بعده حرفا متحركا نحو صيد يعني صارت الشين في شيّ كأن بعدها حرفا متحركا ي أن لا تقلب ضمتها كسرة كما لم تقلب ضمة صيد