شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢٣
قال:" إنما ذاك لأنه مضاعف فيرفع لسانه ثم يعيده و هو هاهنا يرفع لسانه دفعة واحدة".
قوله" قلت" يعني الخليل" هلا قالوا قووت" فقال الخليل إنما لم يقولوا قووت؛ لأنه مضاعف لأن الواو فيه مكررة في اللفظ و بتكريرها يتكلفها اللسان أكثر من مرة واحدة فيثقل؛ و إذا كانت الواو مدغمة في قوة و نحوها فإنما اللسان يعالج إخراجها مرة واحدة و شبه الخليل ذلك بالهمزة التي تشدد إذا كانت عينا فيجوز سأال و رأاس و إذا اجتمعت همزتان في كلمة واحدة مدغمة إحداهما في الأخرى لم يجز فجعل جواز قوة ساال و فساد قووت كفساد همزتين في كلمة واحدة.
قال:" فلم يكن قووت كما لم يكن أصدأأت و أأت و كانت قوة كما كانت سأال و احتمل هذا في سأال لأنه أخف كما كان أصمّ أخف عليهم من أصمم" يعني لو بنيت من الصدأة مثل احمررت ما جاز أن تقول احمررت و إن كانت الهمزة منها بمنزلة الراء من الحمرة لأن الهمزتين لا يجوز اجتماعهما كما جاز اجتماع الراءين و الوجه أن تقول اصدأيت و أما أأت فهو من آأة و أصلها أواة فإذا بنيت منه فعل يفعل و العرب لا تبني من مثلها فعل يفعل قلت آأكقولك.
قال:" و إذا اتصل التاء بها قلت أأت كقولك قلت فيستثقل هذا لاجتماع الهمزتين و جازت قوة كما جاز سأال و احتمل هذا في سأأل" يعني احتمل اجتماع الهمزتين بسبب الإدغام إذ كان الإدغام أخف من الإظهار كما كان أصم أخف من أصمم قال:" و اعلم أن الفاء لا تكون واوا و اللام واوا في حرف واحد، ألا ترى إنه ليس مثل و عوت في الكلام كرهوا ذلك كما كرهوا أن تكون العين واوا، و اللام ثابتة فلما كان ذلك مكروها في موضع يكثر فيه التضعيف نحو رددت و صممت طرحوا هذا من الكلام مبدلا و على الأصل حيث كان مثل قلق و سلس أقل من مثل رددت و صممت و سيبين ذلك في الإدغام" يعني أن استثقالهم مثل و عوت في الكلام كاستثقالهم قووت بل هو أشد و ذلك أنا رأينا في الحروف الصحيحة ما كان عين الفعل و لامه من جنس واحد أكثر مما فاؤه و لامه من جنس واحد نحو رددت و مللت و جررت و ما أشبه ذلك و الذي فاؤه و لامه من جنس قوله قلق و سلس و خرج الخاتم في اليد و هو أقل من الكلام فوعوت أحق بأن لا يوجد إذا كان رددت أوسع من باب قلقت و قووت من باب رددت و وعوت