شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢
و بهداهم اقتده للنقص الذي دخله على ما تقدم الكلام به و يدخل في المبنيات لنقصان تصرفها عن المعرب فإنها مقصورة على شيء واحد،، و قد يمتنع من بعض المبنيات لعلل تمر بك إن شاء اللّه.
فذكر سيبويه ما دخله الهاء من المبنيات التي قبل أواخرها ساكن، و دخول الهاء عليها أقوى من دخولها على ما قبل آخره متحرك، لأن ما آخره ساكن إذا وقف عليه اجتمع ساكنان فيجتمع نقصان البناء و نقصان تسكين المتحرك فأدخلوا الهاء لبيان الحركة و بدأ بما كان آخره نون، لأن النون أخفى من غيرها فهي أحوج إلى تبينها بالهاء و ترك حركتها عليها، ثم انتقل إلى غير النون فقال:
" و مثل ذلك قولهم ثمة" لأنه قد اجتمع في هذا الحرف أن ما قبله ساكن و هي خفية كالنون و هي أشبه الحروف بها في الصوت، فلذلك كانت مثلها في الخفاء".
قال أبو سعيد: يعني الميم في ثمة هما ميمان الأولى منهما ساكنة و الميم الثانية مبنية على الفتح فيبينونها بالهاء لأنها تشبه النون في الخفاء.
" و يبين ذلك في الإدغام" إن شاء اللّه" و مثل ذلك قولهم: هلمّه و إنما يريد هلم.
قال الراجز:
يا أيها الناس ألا هلمّه [١]
و إنما يريد هلم".
قال سيبويه:" غير هؤلاء من العرب و هم كثير لا يلحقون الهاء في الوقف و لا يبينون الحركة لأنهم لم يحذفوا شيئا يلزم هذا الاسم في كلامهم في هذا الموضع، كما فعلوا ذلك في بنات الياء و الواو".
قال أبو سعيد: يريد أن قوما يدخلون الهاء في ارمه و لم يغزه و ما أشبه ذلك مما ذهب منه حرف أو حرفان و لا يدخلونها في ما ذكره في هذا الباب، لأنهم قدروا إدخالها عوضا من الذاهب في ارمه و نحوه و لم يذهب من هذا الباب شيء يجعل الهاء عوضا من ذهابه قال:" و جميع هذا إذا كان بعده كلام ذهبت منه الهاء، لأنه قد يستغنى عنها و إنما أحتاج إليها في الوقف لأنه لا يستطيع أن يحرك ما سكنت عنده، و مثل ما ذكرنا قول العرب: إنّه، و هم يريدون أن و معناه أجل قال الشاعر:
[١] الخصائص ٣/ ٣٦، شرح المفصل ٤/ ٤٢.