شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٥
يحيا و كذلك إذا كان قبلها ياء لم يكن سبيلها سبيل الحرفين المتجانسين إذا كان أحدهما عين الفعل و الآخر لامه.
قال:" فإذا وقع شيء من التضعيف بالياء في موضع تلزم ياء يخشى فيه الحركة و ياء يرمي لا تفارقهما فان الإدغام جائز فيه لأن اللام من يرمي و يخشى قد صارتا بمنزلة غير المعتل" يعني أن الياء الثانية إذا لزمتها فتحة لا تفارقها جاز الإدغام و لم يكن لازما كما ذكرنا في عي و حي و أحية على معنى عيي و حيي و أحيية للزوم الفتحة لهن فأما إذا قلت لن يحيى فلا تدغم، لأن الفتحة في لن يحيى للنصب و هي تزول في حال الرفع و الجزم ثم مثل ما أجاز الإدغام فيه من ذلك و شبهه بما صح لما لزمت فيه الحركة فقال و ذلك قولك قد حي في هذا المكان و معنى حي في هذا المكان حيي لما لم يسم فاعله و يجوز ضمه على الأصل و يجوز كسره بسبب الياء اتباعا و تسليما لها فإن قال قائل: لم أجزت الضمة و الكسر في حي و حيي و لم يجز مثلها في عتى و جثى و نحوهما و جعلت ما قبل الياء منهن مكسورا لا غير؟ فالجواب أن عتي و بابه إنما ألزمنا ما قبل الياء فيه الكسر، لأن بناءه لا يشكل و لا يتوهم بكسر ما قبل الياء أنه على غير فعول في الوزن و إذا كان على ثلاثة أحرف فكسرنا جاز أن يتوهم أنه فعل كقولنا قرن ألوى و قرون لي كما تقول أحمر و حمر و يجوز أن تقول لي لتسلم الياء و لقائل أن يقول في لي مكسورا أنه بمنزلة بيض، لأن الياء المشددة الأولى منهما ساكنة، و كذلك حي في هذا المكان بمنزلة قيل و من العرب من يقول عيي و اعيياء فيظهر و لا يدغم كما قال حيي و حياء و أحيية و هو حياء الناقة.
قال:" فإذا قلت يحيى أو يعيى ثم أدركه النصب فقلت رأيت معييا، و تريد أن تجيبه لم تدغم لأن الحركة غير لازمة" يعني فتحة النصب لأنها تزول في الرفع و تسكن الياء و لكن إن شئت أخفيتها و هي متحركة و إن شئت بينتها و مثل ذلك التثنية و ما لحقته هاء التأنيث، و جاز أن يفارقه كقولك معيية و محيية و معييان و محييان لأن الهاء دخلت على معيي و كذلك علامة التثنية فإذا فارقتها بطلت الفتحة فيها و كذلك حيان تثنية حيا من الغيث لا يجوز فيها الإدغام و لكن يجوز في ذلك الإخفاء و التبيين، و التبيين في حييان أحسن لانفتاح الياء الأولى و خفة النطق بها و إذا كانت الياء الأولى مكسورة كان الإخفاء أجود لأن الكسرة فيها بمنزلة ياء أخرى فكأنها ثلاث ياءات فآثروا الإخفاء لذلك.
قال:" فأما تحية فبمنزلة أحيية و هي تفعلة".