شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٢
و قال:" و كذلك الصيصية و الدوداة و الشوشاة فإنما يضاعف حرف ياء و واو كما ضاعفت القمقام فجعلت هؤلاء بمنزلتها" يعني أن شوشاة أصلها شوشوة و دوداة دودوة و قلبت الواو ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها، فوزنهما فعللة و ليس فيها زائد غير هاء التأنيث و معنى شوشاة السريعة و دوداة أرجوجة من أراجيج الصبيان فإنما جعل شوشاة فعللة و لم يجعل شيئا من حروفه زائدا؛ لأنها أولى بها من سائر الأبنية و ذلك أنها تحتمل أن تكون فوعلة إذا جعلت الواو زائدة و يحتمل أن تكون فعلاة إذا جعلت الواو أصلية و الألف زائدة، و يحتمل أن تكون فعللة بأن تكون الواو أصلية و تكون الألف منقلبة من واو و يكون أصلها شوشة و هذا البناء أولى بها و أن فعللة أكثر في الكلام من فوعلة و فعلاة و كذلك صيصية الياءان أصليتان و هي فعللة مثل سمسمة و جعل صيصية بمنزلة سمسمة و شوشاة بمنزلة خلخلة و جميع ذلك من الرباعي بمنزلة واحدة على وزن واحد و إن كان في بعضه حروف العلة مع أن وزن الحيا كوزن الغصص، و وزن جئت كوزن غصصت فقد تساوي ذوات الحروف الزوائد غيرها من سائر الحروف و مثل ذلك الموماة هي فعللة و إن كانت الميم من حروف الزيادة و الأصل موموة و مثل مرمر فعلل لتكرير الميم و قد كثر فعلل من هذا المكرر فحمل عليه.
قال:" و لا تجعل موماة بمنزلة تمسكن لأن ما جاء هكذا و الأول من نفس الحرف هو الكلام الكثير و لا تكاد تجد في هذا الضرب الميم زائدة إلا قليلا" يعني أن الميم فيه أصلية بسبب التكرير الذي فيه و لو كان بدل مرمر مرتع أو غير ذلك لقضي على الميم الأولى بالزيادة و لكن يقضي عليها بالأصل لما ذكرناه و ذلك معنى قوله" لا تكاد تجد الميم في هذا الضرب زائدة" يعني فيما تكرر لفظ عينه و فائه و قد تبين أن الميم زائدة في تمسكن بالاشتقاق لأن أصله من السكوت و لأنه يقال أيضا في معنى تمسكن تسكن.
قال:" و أما قولهم الفيفاة فالألف زائدة لأنهم يقولون الفيف" يعني أن فيفاة هي فعلاة مثل علقاة و أرطاة و ليست بمنزلة شوشاة و دوداة و ذلك أنهم يقولون فيف ثم تزاد عليه الألف.
قال:" و أما الفيفاء و الزيزاء فبمنزلة العلياء لأنه لا يكون في الكلام بمنزلة القلقال إلا مصدرا" يعني أن زيزاء و فيفاء ليسا من المضاعف و الحرف الذي انقلبت منه الهمزة زائد و هو إما ياء و إما واو وزنه فعلاء كما أن علياء وزنه فعلاء و لو كانت الهمزة