شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٠
لاجتماع حروف من جنس واحد قولهم دسيت في دسست و قد قال اللّه عز و جل قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها في معنى من دسسها و كما قال تظنيت في معنى تظننت و ذكر الفراء أن كبكبت و ما كان نحوه مما عينه و لامه جنس واحد في الأصل يجوز أن يكون فعل و يجوز أن يكون فعلل فأما فعلل فقد ذكرناه و لا يجوز أن يكون فعل كما ذكره و ذلك أن فعل مصدره تفعيل أو تفعله فلو كان كبكبت فعلت لوجب أن يكون مصدره تكبيب أو تكبة فلما قالوا كبكبت كبكبة علمنا أنه فعللت و الضرب الثاني من هذا ما كان مبنيا لصوت على حرفين يتكرران كقولك قرقر الطائر و قعقع الحلي إذا صوت، و ذاذا الحجر إذا تدحرج من علو جبل إلى قراره. فإن قال قائل فكيف اقتصروا من هذا الصوت المكرر على اثنين فلم يجاوزوه و لم ينقصوه فيصيروه واحدا قيل له أما مجاوزة الواحد فقد وجبت بالتكرير الذي يلزم الصوت و أما الاقتصار على الاثنين فلو لم يقتصروا على الاثنين للزمهم أن يذكروا عدد ما يكرر عليه الصوت من المرات و مثل ذلك قولهم قام القوم رجلا رجلا رضوا من عدد الرجال برجلين فلم يجاوزوهما و لم يقتصروا على واحد و ذلك أن المعنى يراد منه التردد فلم يكتف بالواحد و لو جاوز الاثنين لاحتاجوا أن يعدوا جمع الرجال و قد يجيء على فعللت مضاعفا ما لا يعرف منه فعل عينه و لامه من جنس واحد و لا هو من الأصوات المكررة كقولك عسعس الليل إذا أدبر و ولى، و قال بعضهم: إذا اعتكر و تراكبت ظلمته و صعصع القوم إذا اضطربوا و نحو ذلك فهذا إما أن يكون أصله ما ذكرناه و إما أن يكون على فعلل مثل دحرج و اتفق أن يكون لاماه من جنس عينه وفائه.
قال:" فإنما الواوان هاهنا بمنزلة ياءي حييت و واوي قوّة لأنك ضاعفت" يعني أن الواوين في ضوضوت و قوقوت و إن كانت الثانية منهما منقلبة ياء بمنزلة ياءي حييت و واوي قوّة و ذلك إن ياءي حييت و إن كانتا ياءين على لفظ واحد هما عين الفعل و الأخرى لامه فكذلك واو ضوضوت إحداهما عين و الأخرى لام.
قال:" و كذلك حاحيت و عاعيت و هاهيت و لكنهم أبدلوا الألف لشبهها بالياء فصارت كأنها هي" يعني أن حاحيت فعللت مثل ضوضيت و الألف فيه منقلبة من ياء و الأصل حيحيت و الدليل على أن الألف منقلبة من ياء أنا رأينا ذوات الواو من هذا الباب تجيء على أصلها كقولك ضوضيت و قوقيت و لم نر شيئا من ذوات الياء جاء من هذا