شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٤
قمحدوة فإن قال قائل: فإن سيبويه فرق بين الواو التي قبلها ضمة و بين الواو التي قبلها فتحة فجعل الواو التي قبلها ضمة إذا انفتحت تصح كما صحت في لن يغزو حتى وقع الإعراب على غيرها كقولهم قمحدوة و إذا انفتح ما قبل الواو انقلبت ألفا نحو غزا و دعا و استدل بهذا على أن الواو إذا كانت قبلها فتحة أشد اعتلالا فكيف تثبت الواو في مذروان و قبلها فتحة قيل له قد كان حكم هذه الواو أن تقلب ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها و لو جعلناها ألفا ثم اتصلت بها علامة التثنية لرجعت الألف إلى الياء و الواو كما يقال في تثنية رحى رحيان، وقفا قفوان و ليس الكلام في مذروان من جهة إعلال الواو و إنما الكلام فيه أنهما لم يفردا فتقلب الواو ياء ثم تثنى بالياء فتكون شاهدا للصلاية و العطاية أنها لم تذكر فتصير الياء همزة و كذلك النهاية و الدراية و ما أشبه ذلك على أن سيبويه إنما قصد إلى الواو و الياء إذا انفتح ما قبلهما و هما في موضع لام الفعل و اتصلت بهما هاء التأنيث اعتلت و انقلبتا ألفين نحو علاة و مناة و شياة و ما أشبه ذلك و إذا انضم ما قبل الواو صحت إذا كانت الهاء بعدها نحو قلنسوة و عرقوة و فرق بين المضموم ما قبله و المفتوح و ليست علامة التثنية بمنزلة التأنيث؛ لأن علامة التثنية لا يكون ما قبلها ساكنا و لم توجد الواو لاما و قبلها فتحة إلا معتلة و إذا كانت قبلها ضمة جاز أن لا تعتل كقولك سرو يريد أن يغزوك.
قال:" و أما النفيان و الغثيان فإنما دعاهم إلى التحريك أن بعدها ساكنا فحركوا كما قالوا رميا و غزوا" و قد ذكرنا هذا فيما مضى مشروحا.
قال:" و إذا كانت الكسرة قبل الواو ثم كان بعدها ما يقع عليه الإعراب لازما أو غير لازم فهي مبدلة مكانها الياء؛ لأنهم قد قلبوا الواو في المعتل الأقوى ياء، و هي متحركة لما قبلها من الكسر و ذلك نحو القيام و الثيرة و السياط".
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: يعني متى وقعت قبل الواو كسرة و هي لام الفعل انقلبت ياء، و إن كانت بعدها هاء التأنيث كقولك محنية و الأصل محنوة، و إنما انقلبت الواو ياء للكسرة قبلها و إن لم يقع الإعراب عليها لأنها قد انقلبت ياء فيما هو أقوى من واو محنوة و أبعد من الطرف و ذلك في قيام و سياط و ثيرة، و ذلك أن الياء في قيام منقلبة من واو و هي عين الفعل و قد بعدت من الطرف، و وقع الإعراب على غيرها و مما يقوي هذا أنهم يقولون هذا قنية، و إنما هو في الأصل قنوة فجعلوا الواو ياء لكسرة القاف، و بينهما النون الساكنة و قد وقع الإعراب على الهاء، فإذ أجاز قلب الواو التي هي لام الفعل ياء لكسرة بينهما و بين الواو حرف ساكن وجب أن تقلب ياء متى و ليت الكسرة و لم يكن بينهما حرف.