شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣
الجزء الخامس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
هذا باب الراء
" و الراء إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة و الوقف يزيدها إيضاحا، فلما كانت الراء كذلك قالوا: هذا" راشد" و هذا" فراش" فلم يميلوا؛ كأنهم تكلموا براءين مفتوحتين، فلما كانت كذلك قويت على نصب الألفات و صارت بمنزلة القاف حيث كانت بمنزلة حرفين مفتوحين، فلما كان الفتح كأنه مضاعف و إنما هو من الألف كان العمل من وجه واحد أخف عليهم".
قال أبو سعيد: اعلم أن الراء فيها تكرير إذا نطق بها و مدّ الصوت، و التكرير الذي فيها يمنع الإمالة إذا كانت مضمومة أو مفتوحة أكثر من منع غيرها من الحروف سوى الحروف المستعلية، و إذا كانت مكسورة فهي تقوى على الإمالة أكثر من قوة غيرها من الحروف المكسورة؛ لأنها إذا كانت مضمومة أو مفتوحة فكأن الفتح أو الضم يتضاعف فيها و هما يمنعان الإمالة، و إذا كانت مكسورة فكأن الكسر يتضاعف فيها و هو يقوي الإمالة.
قال سيبويه:" و إذا كانت الراء بعد ألف تمال لو كان بعدها غير الراء لم تمل في الرفع و النصب، و ذلك قولك" حمار" كأنك قلت هذا" فعالل" و كذلك في النصب إذا قلت" رأيت حمارا" كأنك قلت" فعالل" فغلبت هنا فنصبت كما فعلت ذلك قبل الألف" في راشد" فأمّا في الجر فتميل الألف كان أول الحرف مكسورا أو مفتوحا أو مضموما؛ لأنها كأنها حرفان مكسوران فتميل ها هنا كما غلبت حيث كانت مفتوحة فنصبت الألف، و ذلك قولك في" حماره" و من" عواره" و من" المعار" و من" الدوار" كأنك قلت" فعالل"، و" فعالل" و" فعالل"، و مما تغلب فيه الراء قولك:" قارب" و" فارم"، و هذا طارد، و كذلك جميع المستعلية إذا كانت الراء مكسورة بعد الألف التي تليها؛ و ذلك لأن الراء لما كانت تقوى على كسر الألف في فعال و فعال في الجر لما ذكرنا من التضعيف قويت على هذه الألف إذ كنت إنما تضع لسانك في موضع استعلاء ثم تنحدر و صارت المستعلية هاهنا بمنزلتها في قفاف، و تقول: هذه ناقة فارق و أينق مفاريق، فتنصب كما فعلت ذلك حين قلت" ناعق" و" مفارق" و" مناشط".
قال أبو سعيد: قد تقدم أن الحرف المستعلي إذا كان بعد الألف في فاعل و ما جرى